144فعيسى عليه السلام عند نزوله من السماء يعمل بالقرآن الكريم ويشمله الخطاب في قوله تعالى: «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ» ويصلي خلف ولي الله الحجة المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف ويشمله خطاب آيات الفيء والخمس، كما في قوله تعالى: «وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ» 1.
فإن الآية المباركة تبين أن أولياء الخمس الذين لهم حق التصرف والولاية على ضريبة اقتصاد الدولة الإسلامية هم الله تعالى ورسوله وذوي القربى، بقرينة الاشتراك ب-(اللام) الدالة على ملكية التصرف في أموال الدولة الإسلامية، وأما اليتامى والمساكين وابن السبيل فهم موارد مصرف الخمس؛ ولذا تغير التعبير فيهم بحذف اللام.
فعلى الأنبياء نصرةُ ولي الله والإيمان بذات الرسول (ص) ، لأنها من المواثيق والعهود الذي أخذه الله على أنبيائه، وتسليمهم بما أنزل إليهم مظهراً تاماً من مظاهر العبودية لله سبحانه وتعالى فعن أبي عبد الله عليه السلام عن رسول الله (ص) قال: «وعلى ذلك أخذت ميثاق الخلائق ومواثيق أنبيائي ورسلي، أخذت مواثيقهم لي بالربوبية، ولك يا محمد بالنبوة، ولعلي بن أبي طالب بالولاية...» 2 وهذا يعني بأن ولاية علي عليه السلام بُعث بها جميع الأنبياء والرُسل.
كذلك بنفس البيان مفاد ما ورد في قوله تعالى: «مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ فَلِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاٰ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيٰاءِ مِنْكُمْ» 3 والفيء هو ثروات كل الأرض، فلإقامة العدالة المالية والاقتصادية على الأرض لابد أن تدار الأموال العامة التي ترجع إلى بلاد الإسلام بولاية الله ورسوله وذوي القربى، وهم قربى الرسول الأكرم الذين جعلت مودتهم أجراً وعدلاً لما جاء به النبي الأكرم من الدين الحنيف، وذلك في قوله تعالى: «قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ» 4.