145فمودة ذوي القربى أمر عظيم إذا سَلِم سَلمت بقية أصول الدين كما يشير إلى ذلك تقابل المعادلة في الآية أي العدلية بين المودة وكل الدين الحنيف، ولا يوجد قربى للنبي الأكرم (ص) بهذا الشأن الخطير سوى المعصومين من أهل بيته، فولايتهم عاصمة من الضلال وهي ركن ركين في الدين الذي بُعث به الأنبياء كافة.
كما تقدم في الأبحاث السابقة بأن الولاية دين الله الذي بالتسليم به استحق الأنبياء مقام النبوة كل بحسب ما بلغه من درجة التسليم، فإن للولاية والتسليم درجات وبحسب درجة التسليم لكل نبي يعطى ذلك النبي مقام الحظوة عندالله تعالى ويستحق مقام النبوة، وإذا ازدادت درجة التسليم كان ذلك النبي من أولي العزم، فتفضيل الأنبياء الوارد في قوله تعالى: «لَقَدْ فَضَّلْنٰا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلىٰ بَعْضٍ» 1، كذلك تفضيل الرسل، كما في قوله تعالى: «تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنٰا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللّٰهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجٰاتٍ» 2، كل ذلك التفضيل بحسب درجة التسليم والتولي لدين الله عز وجل، وذلك بعد الولاية لله تعالى بالولاية للنبي الأكرم (ص) وأهل بيته، فالتسليم للنبي وأهل بيته والإيمان بولايتهم نوع توجه قلبي إلى الله عز وجل بهم، وهو شرط لنيل المقامات العظيمة عند الله تعالى كالنبوة والرسالة، فضلاً عن غيرها من العبادات وقبول التوبة واستدرار الأرزاق الإلهية.
والمسؤوليات التي وضعها الله على عاتق الأنبياء هي عبارة عن اختبار من قِبله سبحانه وتعالى، وهذا المقام العظيم لا يناله إلا الطاهرون والمعصومون من ذريته لكي يمنحه الله الوسام الكبير: «قٰالَ إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً» 3 من ثم لم يُبعث نبي من الأنبياء إلا بعد أن آمن وسلم بالدين الذي هو ولاية النبي (ص) وولاية أهل بيته ومن ثم كان التعبير في الآية بالكلمات وهي التي يصدق بها كما ورد في شأن مريم «وَ صَدَّقَتْ بِكَلِمٰاتِ رَبِّهٰا» أي آمنت