143عليهم أفضل السلام بقرينة الروايات الواردة والآيات القرآنية المقرنة أهل البيت بالنبي (ص) ، ولا سيما أن العقائد الإسلامية ليست خاصة ببعثة النبي (ص) بل بُعث به كافة الأنبياء والرُسل.
والميثاق الذي تحمله آدم وآمن به ونال بواسطته مقام الخلافة هو الولاية للنبي الأكرم (ص) وأهل البيت عليهم السلام ، وهو شرط لنيل المقامات العظيمة عند الله تعالى كالنبوة والرسالة.
وبذلك كل ما هو داخل في دائرة الدين يكون من الميثاق الذي أُخذ على الأنبياء الإيمان به ونصرته والتسليم له، ومن الدين ولاية أهل البيت عليهم السلام بنص القرآن الكريم في قوله تعالى: «اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلاٰمَ دِيناً» 1 حيث نصّت روايات الفريقين على أن هذا المقطع من الآية المباركة نزل عند تنصيب الله عزوجل أميرالمؤمنين عليه السلام لمقام الخلافة والإمامة بعد رسول (ص) وذلك في واقعة غدير خم 2 وبهذا تكون الإمامة والولاية داخلة في منطق الدين وليست داخلة في فروع الشريعة، بل هي تتلو أصل النبوة، والذي كُمل به الدين أمر بنيوي ومحوري.
ومن ثم كان (الدين) عبارة عن ولاية الله وولاية الرسول وولاية أولي الأمر والطاعة لهم، قال تعالى: «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ* وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّٰهِ هُمُ الْغٰالِبُونَ» 3.
والولاية والطاعة أصالة لله وبالتبع للنبي وأولي الأمر بإذن وأمر الله تعالى، كما أخضع الله عز وجل ملائكته ومن خلق من الجن وغيرهم لولي الله وخليفته آدم.
إذن الولاية والخلافة بعد رسول الله (ص) من الدين الذي بُعث به جميع الأنبياء، وهم مخاطبون بآيات الولاية والقربى والمودة عند رجوعهم للنصرة، ومأمورون بطاعة أولي الأمر والمودة للقربى والتوجه بهم إلى الله تعالى.