133
«فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشّٰاهِدِينَ»
1
.
هذه الآية توسعة لمضمون الآية السابقة من سورة النساء، فالميثاق المذكور في هذه الآية المباركة معناه أن هناك تعاقداً بين الله تعالى والأنبياء عليهم السلام ، والطرفان اللذان وقع عليهما التعاوض في الميثاق والتعاقد هما النبوة والمقامات الغيبة التي أعطاها الله تعالى للأنبياء في مقابل أمر مهم وخطير لابد أن يؤمنوا به، وهو قوله تعالى: «جٰاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمٰا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ» فالمقامات الإلهية والمنح الربانية إنما تعطى للأنبياء بشرط الإيمان بخاتمهم ونصرته، ولاشك أن الذي يكون ناصراً إنما هو تابع للمنصور والمنصور قائد له، فالأنبياء كلهم مأمومون والرسول الأكرم إمامهم، والأنبياء سبقوا الناس بالاصطفاء الإلهي الخاص وحُبوا بالنبوة والرسالة والمقامات الغيبية بتوسط إيمانهم بولاية النبي (ص) وتعهدهم بنصرته ومؤازرته، وهم أسبق الناس شيعة وإسلاماً لخاتم الأنبياء (ص) .
وفي صحيح البخاري: عن ابن عباس قال:ما بعث الله نبياً إلا أخذ عليه ميثاقاً لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ على أمته الميثاق لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه وليتبعنه يعلم من هذا أن جميع الأنبياء بشروا وأمروا باتباعه 2، 3.
فلذلك أخذ الميثاق من جميع الأنبياء والرسل على الإيمان بنبوة النبي (ص) ، ونصرته والتبشير به، ودعوة أممهم إلى تصديق دعوته والإقرار بها.
الأنبياء على دين النبي الأكرم (ص)
ومن ثم فإن هذه الآية المباركة تدلل على أن الأنبياء بعد إيمانهم بالله عز وجل هم آمنوا بخاتم الأنبياء وبمشايعته و بمؤازرته، فالأنبياء كانوا على دين النبي (ص) وهو الإسلام.
قال تعالى في الآية المباركة «مُصَدِّقٌ لِمٰا مَعَكُمْ» معناه أن النبي الأكرم (ص) ليس تابعاً للأنبياء والتعبير بمصدق وليس التعبير بمؤمن أي أنه (ص) مشرف على مقامات الأنبياء،