132 متطابق مع مفاد قوله تعالى: «وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى» ، إذ معنى ذلك أن حضرة الأنبياء ومحضرهم مشاعر شعَرها الله تعالى ليتقرب بها إليه.
ويتضح هذا الشاهد أكثر إذا علمنا أن النبي الأكرم (ص) بُعث رحمة للعالمين، وهذه من الرحمات العامة للنبي الأكرم (ص) على هذه الأمة، وغير مختصة بمن حضر الحضور الفيزيائي البدني عند النبي (ص) .
كما إنه نفس التعبير في قوله تعالى «جٰاؤُكَ » يتضمن معنى اللواذ واللجوء والاستغاثة والتوسل والتوجه القلبي، وليس فيه دلالة على الاختصاص بالحضور الجسماني.
كذلك لا بد أن يعلم أن الآية الخاصة في المقام غير مختصة بالرسول الأعظم (ص) ، بل هي سنة إلهية جارية في النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام فالآية عامة؛كما يشير هذا التعميم إلى عترة النبي (ص) آية عرض الأعمال «وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّٰهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ» ، حيث شملت الذين آمنوا وهم أولوا الأمر من أهل البيت عليهم السلام ، كما نص على ذلك قوله تعالى: «هُوَ اجْتَبٰاكُمْ وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرٰاهِيمَ هُوَ سَمّٰاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هٰذٰا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ» 1 إذ هم الأمة المسلمة من ذرية إبراهيم وإسماعيل المجتباة الذين بعث فيهم النبي (ص) وجعلهم الله شهداء على الناس وعلى أعمالهم وعقائدهم، ويدل على العموم أيضاً الآيات المتقدمة التي نصت على وجوب المجيء إلى إبراهيم في الحج ووجوب الصلاة عند مصلاه وهوى القلوب إلى ذريته.
إذن التوجه إلى النبي (ص) وأهل بيته عليهم السلام في التوبة والعبادة ونيل المقامات شرط ومشارطة إلهية لابد من توفرها لنيل ما يبتغيه العبد.
التوسل بالرسول (ص) ميثاق الأنبياء
قال تعالى: «وَ إِذْ أَخَذَ اللّٰهُ مِيثٰاقَ النَّبِيِّينَ لَمٰا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتٰابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جٰاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمٰا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قٰالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلىٰ ذٰلِكُمْ إِصْرِي قٰالُوا أَقْرَرْنٰا قٰالَ»