134 وليست مقاماتهم غيب بالنسبة إليه ليقال مؤمن بهم وهذا بخلافهم مع مقامه فإنهم يؤمنون به لأن مقامه غيب لهم وليسوا بمشرفين مستعلين على مقامه، بل تابع للوحي الإلهي جملة، الذي هو فعل الله تعالى؛ ولذا لم يأمر الله عز وجل نبيه الأكرم (ص) بالاقتداء بالأنبياء وإنما بالهدى الذي هم عليه، قال تعالى: «أُولٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّٰهُ فَبِهُدٰاهُمُ اقْتَدِهْ» 1.
فالنبي الأكرم (ص) ليس عل هدى نبي من الأنبياء وليس هو تابعاً لأحد من الرسل، بل هو على هدى الله عز وجل، وهو أول المسلمين، والفاتح الأول للهدى الإلهي والدين الإسلامي الواحد هو خاتم الأنبياء، ولم يُعبر عن نبي من الأنبياء في القرآن الكريم بأنه أول المسلمين على الاطلاق سوى النبي محمد (ص) ، وذلك في قوله تعالى: «قُلْ إِنَّ صَلاٰتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* لاٰ شَرِيكَ لَهُ وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» 2 وقوله تعالى: «قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّٰهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ* وَ أُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ» 3.
وأما سائر الأنبياء فقد عُبر عنهم في القرآن الكريم بأنهم من المسلمين، بما فيهم الأنبياء من أولي العزم، فقد حكى الله عز وجل على لسان نوح قوله:
«فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمٰا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاّٰ عَلَى اللّٰهِ وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ»
4
ولم يُعبر عنه بأنه أول المسلمين، ولا شك أن الدين عند الله عز وجل واحد، قال تعالى: «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلاٰمُ» 5، ولا يتقبل من أي مخلوق من المخلوقات غير الإسلام، قال تعالى: «وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلاٰمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخٰاسِرِينَ» 6، فالنبي الأكرم (ص) أول المسلمين وأول من نطق بالميثاق الذي أخذهُ الله على الأنبياء والمرسلين كما ورد عن الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام قال: إنّ الله أخَذَ الميثاق على الأنبياء قَبْلَ نبيّنا أن يخبروا اممهم