118
«وَ أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ»
1
.
ثم إن الله عز وجل حذر المسلمين من المخالفة لأوامر الرسول الأكرم، وبين في آيات عديدة العواقب الوخيمة التي تترتب على مخالفة النبي (ص) في أوامره:كما في قوله تعالى: «لاٰ تَجْعَلُوا دُعٰاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعٰاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللّٰهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوٰاذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخٰالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ» 2.
كذا قوله تعالى: «وَ أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ احْذَرُوا» 3.
وقوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لاٰ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ» 4.
وقوله عزوجل: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لاٰ تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ» 5.
إلى غير ذلك من الآيات القرآنية التي جاءت في ضمن السلك العام والسنة الإلهية الشاملة لطاعة الرسل كافة، كما في قوله تعالى: «وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ رَسُولٍ إِلاّٰ لِيُطٰاعَ بِإِذْنِ اللّٰهِ» 6.
ومن يريد أن يفصل في صلاته وحجه وصومه طاعة لله عن طاعة الرسول يكون على الوثنية الجاهلية التي يشنؤها الله عز وجل وعبر عنها في قرآنه الكريم بالشرك والنجس، وطاعة كل من لم يأمر الله بطاعته وثن من الأوثان، بل حتى صلاته تصبح وثناً إذا كانت صادرة عن طاعة غيرِ مَن أمر الله بطاعته، وإن كان ذلك المطاع هو الهوى وتحكيم سلطان الذات على سلطان الله عز وجل، كما في الوثنية القرشية التي ذمها القرآن الكريم.
ومن ذلك يتضح أن أي عبادة من العبادات أو قربة من القربات أو نيل المقامات القربية أو الفوز بحضوة عند الله تعالى لا يمكن أن تتحقق من دون طاعة النبي الأكرم (ص) في تلك