117
«مُلْكاً عَظِيماً»
1
قال: جعل منهم الرُسل والأنبياء والأئمة فكيف يقُرون في آل إبراهيم عليه السلام وينكرونه في آل محمد (ص) ؟ قال: قلت: «وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» ؟ قال: الملك العظيم أن جعل فيهم أئمة؛ من أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم عصى الله، فهو الملك العظيم.
لكي تتضح الصورة نقول بأن الصلاة والصيام والحج والزكاة والجهاد وغيرها، هي فرائض إلهية في أصل وجوبها في الدين، وأما تفاصيلها وأجزائها وشرائطها وأقسامها فهي سنن نبوية وصلتنا عن طريق أمر النبي (ص) لكل المسلمين بتلك التفاصيل والتشريعات الخاصة، ومن أمثلة ذلك ما ورد في روايات الفريقين من أن الصلوات كان فرضها من الله تعالى ركعتين لكل صلاة وما زاد عليها في كل صلاة كان من سنة النبي الأكرم (ص) وأمره وفرضه 2 وهكذا بقية التفصيلات والتشريعات القانونية النبوية ضمن الفرائض الإلهية، وكتب الحديث مليئة بالأوامر النبوية في مجمل الأبواب الفقهية وغيرها.
إذن فيكون الإتيان بالصلاة والزكاة والحج وغيرها طاعة لأمر الله وأمر رسوله (ص) ، ولا تُستعلم طاعة الله عز وجل من دون طاعة الرسول الأكرم في أوامره ونواهيه، فهو (ص) باب طاعته تعالى؛ لأنه هو الدال والمبين والناطق الرسمي عن أوامر الله عز وجل ونواهيه، وهذا البيان جاري في جملة الأبواب العبادية أيضاً بلحاظ تفاصيل الشروط والاجزاء فإنها بأوامر من عترة النبي (ص) وسنن منهم مفصّلة ومبيّنة لفرائض الله تعالى وسنن نبيه (ص) فيكون الإتيان بالعبادات التي هي خضوع لله تعالى بتوسط طاعة أوامره تعالى وأوامر رسوله وأوامر أولي الأمر من عترته عليهم السلام .
وهذا ما كنا نُعبر عنه بتداعيات ومقتضيات الشهادة الثانية والثالثة؛ إذ هي تستدعي الإتيان والالتزام بجملة الدين طاعة لله ولرسوله.
وهذا ما تكاثرت ودلت عليه جملة من الآيات القرآنية، كما في قوله تعالى: