119 العبادة، لكن هذه الشرذمة لم يزدادوا من الله إلا بعداً، وزين لهم الشيطان أعمالهم فهم في غيّهم وضلالهم يعمهون.
ففي مقام التقرب والنية والقصد جُعلت القبلة المعنوية هي طاعة النبي (ص) والتدين بولايته والخضوع له، الذي هو خضوع لله عز وجل، كخضوع الملائكة لآدم لأنه باب الله تعالى.
هذا كله في مقتضيات الشهادة الثانية وضرورة اقترانها بالشهادة الأولى.
كذلك أكدت الآيات القرآنية على ضرورة الشهادة الثالثة واقترانها بالشهادة الثانية تبعاً للشهادة الأولى، والشهادة الثالثة عبارة عن طاعة أولي الأمر، الذين أمر الله بطاعتهم في قوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّٰهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلاً» 1، حيث قرن طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله (ص) .
وقد بين الله تبارك وتعالى في قرآنه الكريم المراد من أولي الأمر الذين تجب طاعتهم، بعد أن بين تعالى المقصود من الأمر الذي هم أولياءه، وأنه أمر ملكوتي من عالم كن فيكون، كما في قوله تعالى: «إِنَّمٰا أَمْرُهُ إِذٰا أَرٰادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» 2، وكذا قوله عز وجل: «وَ مٰا أَمْرُنٰا إِلاّٰ وٰاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ» 3، وكذا قوله عز وجل «وَ كَذٰلِكَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنٰا» 4، وقوله تعالى: «أَلاٰ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبٰارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِينَ» 5، ثم أفصحت الآيات القرآنية عن كون الأمر عبارة عن تدبير السماوات و الأرض، قال تعالى: «يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمٰاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كٰانَ مِقْدٰارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمّٰا تَعُدُّونَ» 6.