109
التوجه بالنبي الأكرم (ص) وأهل بيته شرطٌ في قبول العبادة
العبادة التوحيدية لابد أن تتوفر فيها الشروط اللازمة لكي تقبل وإلا هذه العبادات تكون عبثية لا فائدة فيها، بل تكون هذه العبادة وثنية جاهلية لأنها عبادة لم يأمر الله بها وليست طاعة لله عز وجل، فالمعرفة والإيمان القلبي بالله عز وجل هي من صميم العبادات، بل أعظم الفرائض الإلهية لأنها التسليم والخضوع لله عز وجل، به يحصل التوجه واللقاء للباري عز وجل والوفود على الحضرة الربوبية، وهذه العبادة التوحيدية القلبية العظيمة وهي معرفة الله تعالى ممتنعة بلا واسطة، وذلك لعظمة الله عز وجل، فلا إحاطة ولا مماسة ولا ملامسة ولا مواجهة جسمية أو عقلية أو نفسية؛ إذ لا يُجابه الجسم إلا ما يماثله في الجسمية، ولا يُجابه النفس أو العقل إلا ما يماثلها، والله تعالى منزه عن كونه جسماً أو نفساً أو عقلاً؛ لكونها من الممكنات المحدودة بحدود الماهية والفقر والحاجة.
إذن لابد من الوسيلة والواسطة في الإيمان ومعرفة الله تعالى، الذي هو أعظم العبادات وأعظم أنواع التوجه إلى الله تعالى، والواسطة هي الإيمان بالنبي الأكرم (ص) والإقرار بالشهادة الثانية في مقام الإدلاء بالشهادة التوحيدية المقبولة عندالله تعالى، والموجبة للخروج من حظيرة الشرك إلى التوحيد الإسلامي الخالص؛ لأنه أعظم آية للحق سبحانه.
وهذا عكس ما يدعيه أولئك المارقون حيث يزعمون بأن العبادة التوحيدية يجب أن لاتتجلى في الآيات والأسماء المخلوقة ولا تكون مقترنة بها، فالواسطة شرك بالله عز وجل حتى ولو كان ذلك المقترن نبي أو وصي، وهو عين ما كان تدعيه قريش في الجاهلية الأولى، حيث كانوا لا يدينون الله تعالى بطاعة وولاية نبيه الأكرم (ص) .
فإذا كان إقحام الشهادة الثانية في الشهادة الأولى شركٌ بالله عز وجل، فبماذا يحصل التوحيد والعبودية للباري عز وجل والوفود على الله عز وجل؟ فلا يتحقق التوحيد ولايكون المرء مؤمناً، إلا إذا توجه بقلبه إلى الله تعالى بالشهادة الأولى والثانية، ومن ينفي أي اسم أو واسطة ظهور وتجلي لله تعالى عند التوجه إليه فهو واقع في مغبة الشرك والوثنية، وإذا كان حال الإيمان والمعرفة كذلك فكيف بباقي العبادات التي هي أقل شأناً وخطورة؟