110والحاصل: أن المعرفة والإيمان والتوحيد الذي يتضمن الدين بأجمعه لا يحصل إلا بالتوسط والتوسل بآيات الله الكبرى، ومزاوجة الشهادة الثانية بالشهادة الأولى، وهذا يعني أن أي شأن من الشؤون الدينية كالتوبة أو العبادة أو نيل مقام من المقامات الإلهية لا يمكن أن يتحقق إلا بالمحافظة على الشهادة الثانية، والإقرار بها وبمعطياتها وتداعياتها ومقتضياتها في كافة أصول وفروع المعارف التوحيدية، ولا شك أن الإيمان بالشهادة الثانية توجه قلبي بالنبي الأكرم إلى الله عز وجل، إذ الإيمان كما أسلفنا طلب وزلفى للقاء الله تعالى، وهذا القرب إنما يتحقق بتوسيط الشهادة الثانية، وهي شهادة أن محمداً رسول الله ووليه وخليفته في أرضه.
فالإسلام يدعو إلى التوجه بالنبي (ص) في الإيمان والاعتقاد وهو أعظم وأفضل عبادة، فضلاً عن بقية العبادات الأخرى، والإباء عن التوجه في العبادة بخاتم الأنبياء إنكار للشهادة الثانية، ودعوة إلى الشرك باسم التوحيد، وهذا ما أخفق فيه السلفيون، حين جحدوا التوسل بالنبي (ص) ، فلا تراهم يقرنون لون الشهادة الثانية ومؤداها ومعطياتها بلون الشهادة الأولى في رسم بناء التوحيد في أدبيات كتبهم، فيقتصرون على تفسير الشهادة الأولى في التوحيد، من دون أن يهتدوا إلى كيفية ركنية مؤدى الشهادة الثانية في أركان التوحيد، وكيفية ضرورة الربط والارتباط بين مؤدى كل من الشهادتين في رسم أصل التوحيد، ومنه يظهر أن التوسل والتوجه بالنبي (ص) ضرورة وليس مجرد خيار مشروعية.
اقتران اسم النبي (ص) وأهل بيته بأعظم العبادات
لقد قرن الباري تعالى اسم النبي (ص) في مجمل العبادات، لعظيم شأنه وجلالته وقربه عنده، كما ذكرنا في الفصل السابق بأن التقرب والتوجه لله عز وجل لا يتم إلا بالشهادة الثانية والإقرار به وإنه شرطٌ في قبول العبادات، ونشير فيما يلي إلى بعض تلك الشواهد في هذا المجال:
الشاهد الأول: الإتيان باسم النبي الأكرم (ص) في تشهد الصلاة، حيث إن الصلاة على النبي وأهل بيته راجحة بإجماع المسلمين 1.