108فَذَكَر لفظ العباد ولم يخصص بلفظ الأنبياء أو الرسل ويدل ذلك على أن الذين يشأهم الله وتتعلق مشيئته بهم و يجتبيهم غير منحصرين بالأنبياء والرسل، بل يعم من يصطفيهم للعصمة والطهارة والوصاية، وهكذا الأحاديث المتواترة في كون فاطمة عليها السلام بضعة منه (ص) 1، وكون الحسن والحسين عليهما السلام من النبي (ص) وهو منهم 2، وكذا قوله (ص) : «علي مني و أنا منه» 3.
الثاني: قول النبي الأكرم (ص) : «كنت أنا وعلي بن أبي طالب نوراً بين يدي الله جل جلاله قبل أن يخلق آدم بأربعة آلاف عام، فلما خلق الله آدم قسم ذلك النور جزئين، جزء أنا وجزء علي بن أبي طالب» 4.
الثالث: الروايات المتضافرة التي دلت على أن النبي (ص) كان نوراً ينتقل من الأصلاب الشامخة إلى الأرحام المطهرة، وقد أضاء منه (ص) نوراً عند ولادته ملأ الخافقين، كما نقلت ذلك آمنة بنت وهب عليها السلام أم النبي (ص) حين ولادته، قالت: «إني رأيت حين ولدته أنه خرج مني نور أضاءت منه قصور بصرى من أرض الشام» 5.
إلى غير ذلك من الشواهد الدالة على الخلقة النورية للنبي الأكرم (ص) وأهل بيته عليهم السلام .
والحاصل: بأن هذه البيوت التي أذن الله أن ترفع شُعّرتْ من قِبله تعالى «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ» إلى يوم القيامة، وذلك بأن تُعمَّر وتُشاد بالعبادة بأمرٍ إلهي نظير قوله تعالى: «وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى» و يتخذ الموضع والمكان للعبادة حتى ولو استخرج نفس هذا المقام والحجر عن الكعبة وهذه إضافة تشريفية بإبراهيم عليه السلام وإحياء لذكر الأنبياء وهذا هو التحليل الذي نريد أن نستخلصه من هذه الآيات الكريمة.