104 بالتضمين لمعنى الإثر.
والشاهد على ذلك ما تقدم من أن الهداية هي الإيصال إلى المطلوب، وقد جاء ذكر الهداية تفسيراً وبياناً لمقام الإمامة والولاية، كما في قوله تعالى: «وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا» ، فالتعبير بالهداية في الآية المباركة يراد منه الإمامة وهو مقتضى معنى النور أيضاً؛ إذ هو الهادي إلى صراط الله تعالى.
ولذا ورد عن الإمام محمد بن علي بن الحسين عليه السلام في قوله تعالى «نُورٌ عَلىٰ نُورٍ» قال «يعني إماماً مؤيداً بنور العلم والحكمة في إثر إمام من آل محمد عليهم السلام ، وذلك من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة» 1.
وعن الفضيل بن يسار عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام ، قال: قلت: «نُورٌ عَلىٰ نُورٍ» ؟ قال: «الإمام في إثر الإمام عليه السلام » 2.
وورد أيضاً عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام في قوله تعالى: «يَهْدِي اللّٰهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشٰاءُ» قال: «يهدي الله لولايتنا من أحبَ» 3 وفي رواية لولايتنا من يشاء.
بيان آخر للآية المباركة
هناك بيان آخر للآية الكريمة التي نحن بصدد الاستدلال بها، أدق وأعمق وأدل على المطلوب من البيان الأول، وهو:
بعد أن تبين أن قوله تعالى: «فِي بُيُوتٍ» متعلق بالنور، وأن النور في بيوت أذن الله أن ترفع، نقول: إن الآية الثالثة التي ذكرناها في المقام، وهي قوله تعالى: «رِجٰالٌ لاٰ تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لاٰ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ إِقٰامِ الصَّلاٰةِ وَ إِيتٰاءِ الزَّكٰاةِ يَخٰافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصٰارُ» 4 هذه الجملة من المبتدأ والخبر كلها بدل من قوله تعالى ذكره «فِي بُيُوتٍ» ، أي أنها في محل جر