105 بدل من البيوت.
ويكون المعنى على ذلك «أن البيوت رجال لا تلهيهم تجارة، وليست هي بيوت حجارة ولا طين».
والشواهد على ذلك من نفس الآيات المباركة كثيرة نشير إلى بعضها:
أ - قوله تعالى: «رِجٰالٌ لاٰ تُلْهِيهِمْ» ليس فاعلاً لقوله عز وجل «يُسَبِّحُ » وذلك طبقاً لقراءة أهل البيت عليهم السلام ، حيث أن قراءتهم لكلمة (يسبح) بفتح الباء مبنياً للمجهول، وبناءً على هذا لاتكون كلمة «رِجٰالٌ » فاعلاً ل- «يُسَبِّحُ » وإنما تكون مبتدءاً والجملة التي بعدها خبر، والجملة بتمامها عطف بدل على بيوت، فالبيوت هي رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع، وإلى ذلك يشير قول الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام إلى قتادة البصري فقيه أهل البصرة عندما سأله قائلاً:
(أصلحك الله والله لقد جلست بين يدي الفقهاء، وقدام ابن عباس، فما اضطرب قلبي قدام واحدٍ منهم ما اضطرب قدامك؟
فقال له أبو جعفر عليه السلام : «ويحك أتدري أين أنت؟ أنت بين يدي «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهٰا بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ* رِجٰالٌ لاٰ تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لاٰ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ إِقٰامِ الصَّلاٰةِ وَ إِيتٰاءِ الزَّكٰاةِ» . فأنت ثمّ ونحن أولئك»، فقال له قتادة:صدقت والله جعلني الله فداك والله ما هي بيوت حجارة ولا طين» 1.
وكذلك ما ورد عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام ، حيث قال: «إنه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى، ومن أخذ من غيرها سلك طريق الردى، وصل الله طاعة ولي أمره بطاعة رسوله (ص) وطاعة رسوله بطاعته، فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع الله ولا رسوله، وهو الاقرار بما نزل من عندالله عزوجل خُذوا زينتكم عند كُل مسجدٍ والتمسوا البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، فإنه أخبركم أنهم «رِجٰالٌ لاٰ تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لاٰ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ إِقٰامِ الصَّلاٰةِ وَ إِيتٰاءِ الزَّكٰاةِ يَخٰافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصٰارُ» 2.