102ولو كانت تلك الأسماء من عالم السماء والأرض لعلمت بها الملائكة، ومن ذلك يعلم أن الأسماء التي علمها الله عزوجل آدم وجهلتها الملائكة، كانت مخلوقات محيطة بعالم السماوات والأرض وينطبق هذا المعنى مع الأنوار الخمسة في سورة النور.
وهذا نوع من أنواع التشاهد بين الآيات القرآنية، فالأنوار الخمسة المذكورة في سورة النور هي الأسماء التي خفيت عن الملائكة وعلّمها الله تعالى آدم، وهي كما سيأتي موجودات حية عاقلة شاعرة من عالم النور، كما عَبر عنها في سورة البقرة بضمير (هم) واسم الاشارة (هؤلاء) وهما لفظتان لا تستعملان في الذوات الجامدة، بل في الذوات الحية الشاعرة العاقلة.
ويتحصّل من ذلك وجود مخلوقات خمسة نورية محيطة بالسماوات والأرض، أفضل من الملائكة ولا تحيط الملائكة بها علماً، بل إن الله تعالى شرّف آدم على جميع مخلوقاته، بما فيهم المقربين من كبار الملائكة، كجبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل بفضل تلك الأنوار، وبفضلها أيضاً استحق مقام الخلافة الإلهية، و سجد له الملائكة كلهم أجمعون.
ومن ذلك يتضح أن هذه الأنوار الخمسة هي باطن (غيب) وملكوت السماوات والأرض؛ لأن نور كل شيء بمنزلة الروح له، ومن دونه يكون ظلمانياً، والنور في المقام ليس هو النور الحسي الذي يظهر الصفات العارضة على الشيء، بل هو نور الخلقة الذي يوجِد الشيء ويكوِّنه ويُظهره من كتم العدم إلى الوجود، فنور السماوات والأرض أي ملكوتها وباطنهما ومظهرهما من ظلمة العدم إلى نور الوجود، وهو اسم الله الأعظم الذي هو غير المسمى، يفوق في القدرة والعظمة كافة المخلوقات في السماوات والأرض.
وسيأتي أن تلك الأنوار الخمسة المباركة - وهي الأسماء التي علمها الله تعالى آدم وتاب بفضلها عليه من خطيئته، وابتلى بها إبراهيم لنيل مقام الإمامة - هم خمسة أصحاب الكساء وأهل آية المباهلة، محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، فهم أهل البيت، وهم النور الإلهي الذي حل في بيوت أذن الله أن ترفع، لتكون محلاً للذكر والتسبيح والعبادة والتوجه إلى الله عز وجل وتشييد معالم الدين.
ولذا أخرج السيوطي في الدر المنثور عن ابن مردويه عن أنس بن مالك وبريدة، قال قرأ