101الفعل إلى فاعله، وهو عبارة عن أنوار خمسة شامخة، ضرب الله تعالى لكل واحد منها تشبيهاً و مثلاً حسياً لتقريب الفكرة وتنزيل الحقيقة إلى صورة يفهمها البشر، وليس هذا النور عين الذات الإلهية، لأنها آحادية المعنى لا تعدّد ولا تكثّر فيها، و النور المذكور في الآية المباركة متعدَّد ومتشعَّب إلى خمسة أنوار، مستقل بعضها عن البعض الآخر.
والأنوار الخمسة التي ضُربت مثلاً هي:
أولاً: المشكاة.
ثانياً: المصباح.
ثالثاً: الزجاجة.
رابعاً: الكوكب الدري.
خامساً: الشجرة المباركة.
ثم تقول الآية الكريمة بعد ذلك: «نُورٌ عَلىٰ نُورٍ يَهْدِي اللّٰهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشٰاءُ» وفي اللغة العربية يقول علماء البلاغة كل تشبيه جملة مستقلة برأسها، وتفيد معنىً ومغزىً مستقلاً، فالآية بصدد التعرض إلى خلقة النور، وأن أحد مراحل الخلقة الإلهية هي المخلوقات النورية، وهي أنوار خمسة، تعظم في الخلقة على الملائكة والروح والجن والإنس ومطلق الموجودات الأخرى، وهي أنوار مشتقٌ بعضها من بعض، ومرتبط بعضها بالبعض الآخر كما هو ظاهر الآية المباركة.
وهذه الأنوار المباركة المحيطة بالسماوات والأرض، هي الأسماء والكلمات التي لم تعلم بها الملائكة، مع أن الملائكة ملأت أركان السماوات والأرض؛ لأنها هي التي تدبرها وتدير شؤونها، وهذه الأنوار الخمسة هي الأسماء المشار إليها في تعليم آدم الأسماء وعرض الله تعالى لها على الملائكة، فلم يعلموا بها، فأنبأهم آدم بها، إذ قد وصفها الله بأنها غيب السماوات والأرض 1، وكما ورد هذا المعنى في روايات الفريقين 2.