100 المسلمين، لأداء مناسكهم في مر الأزمان و العصور قد أبعد هذه الأمكنة أشد البعد وأعلى مقامها أعظم العلو والارتفاع عن اعتبارها أرضاً مواتاً أو مباحة كسائر الأرضين فتُحجّر أو تُحاز ويملكها الأفراد أو تجري عليها الاعتبارات المتعارفة في المعاملات بين الناس 1.
أهل البيت عليهم السلام أنوارٌ إلهية
قال تعالى: «اَللّٰهُ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكٰاةٍ فِيهٰا مِصْبٰاحٌ الْمِصْبٰاحُ فِي زُجٰاجَةٍ الزُّجٰاجَةُ كَأَنَّهٰا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاٰ شَرْقِيَّةٍ وَ لاٰ غَرْبِيَّةٍ يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ نُورٌ عَلىٰ نُورٍ يَهْدِي اللّٰهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ يَضْرِبُ اللّٰهُ الْأَمْثٰالَ لِلنّٰاسِ وَ اللّٰهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ* فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهٰا بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ* رِجٰالٌ لاٰ تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لاٰ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ إِقٰامِ الصَّلاٰةِ وَ إِيتٰاءِ الزَّكٰاةِ يَخٰافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصٰارُ» 2.
القرآن الكريم يشير في هذه الآيات القرآنية بأن هناك بيوت مقدسة مباركة أذن الله أن ترفع وتعظم ويذكر فيها اسمه، وفي تلك البيوت يسبح لله عز وجل وتقبل العبادة فيها ويسمع الذكر، وتحت قبتها يرفع الدعاء وتفتح أبواب السماء وتحصل القربة إلى الله تعالى، فهي بيوت مباركة ومقدسة جعلها الله تبارك و تعالى وسيلة وواسطة ومحلاً لقبول العبادة والذكر والتسبيح آناء الليل وأطراف النهار، وهذه البيوت هي بيوت خاصة تحيطها وتصدر عنها القداسة.
والشاهد على ذلك أن الجار والمجرور في قوله تعالى: «فِي بُيُوتٍ» متعلق بذلك النور الذي ضربه الله عز وجل مثلاً للناس، فالنور في بيوت أذن الله أن ترفع، وقد ذكرت الآية المباركة أن هذا النور نور السماوات و الأرض، أي محيط بهما ومهيمن عليهما وأشرف منهما في الخلقة والرتبة الوجودية.
ثم إن ذلك النور مخلوق من مخلوقات الله تعالى، أُضيف إليه عز وجل في الآية إضافة