31وإذا استمر وجود الموجِدات إلى مالا نهاية له، لزم «التسلسل»، وهو باطل، كما بيّناه سابقاً.
فنضطر - في نهاية المطاف - إلى الإذعان بوجود «موجِد» يكون وجوده منذاته، وغير مفتقر إلى غيره، أي: يكون وجوده «واجب الوجود» وهو المطلوب 1.
النتيجة: إنّ العالم بحاجة إلى موجِد واجب الوجود، أي: موجد غير محتاج في وجوده إلى علّة أخرى، ولا يتوقّف وجوده على وجود غيره.
أهم خواص واجب الوجود: 2
1- قائم بذاته، ولا يتوقّف وجوده على وجود غيره؛ لأنّه لو كان كذلك لزال بزوال ذلك التوقّف، ولكان ممكن الوجود.
2- بسيط؛ لأنّه لو كان مركّباً، لكان محتاجاً إلى أجزائه- والأجزاء بما هي أجزاء غير الكل- فيلزم أن يكون محتاجاً في وجوده إلى الغير، فيكون ممكن الوجود.
3- ليس بجسم؛ لأنّ كلّ جسم مركّب من أجزاء، وواجب الوجود لا يصح أن يكون مركّباً، للسبب المذكور في الخاصيّة السابقة.
4- ليس بعرض من قبيل الألوان والأشكال وأمثالها؛ لأنّ الأعراض تفتقر إلى الأجسام، والافتقار والاحتياج من صفات ممكن الوجود.
5- لا يقبل التغيّر أبداً؛ لأنّ التغيّر يحصل بوقوع الزيادة أو النقصان في ذات الشيء أو صفاته، وكلّ ذلك يستلزم أن يكون المتغيّر مركباً، وواجب الوجود لايكون مركبّاً، للسبب الذي مرّ ذكره في الخاصيّة الثانية.
6- لا يقبل التعدّد أبداً؛ لأنّ التعدّد يستلزم أن يكون المعدود مركّباً، وواجب الوجود لا يكون مركباً، للسبب المذكور في الخاصيّة الثانية.