32
«واجب الوجود» لا يكون إلاّ واحداً:
لو افترضنا موجودين واجبي الوجود:
لكان كلّ واحد منهما:
مشاركاً للآخر في كونه واجباً.
ومبايناً عنه بما يميّزه عن الآخر.
و «ما به المشاركة» غير «ما به المباينة».
فيلزم أن يكون كلّ واحد منهما مركّباً «مما به المشاركة» و «مما به المباينة».
وكلّ مركّب ممكن الوجود.
لأنّ كلّ مركّب محتاج إلى جزئه.
وما يحتاج إلى غيره لا يكون واجب الوجود.
فيكون واجب الوجود ممكن الوجود، وهذا خلاف ما ذكرناه في البداية.
فيثبت أنّ واجب الوجود لا يكون إلاّ واحداً.
برهان الإمكان في القرآن والسنّة:
1- إنّ برهان الإمكان قائم على هذه الحقيقة بأنّ ما في الوجود ينقسم إلى قسمين:
أوّلاً: واجب الوجود، وهو الموجود الغني بذاته.
ثانياً: ممكن الوجود، وهو الموجود الفقير بذاته.
وقد أشار الباري عزّ وجلّ إلى غناه واحتياج الإنسان إليه في القرآن الكريم بقوله تعالى: يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرٰاءُ إِلَى اللّٰهِ وَ اللّٰهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر: 15]
وَ اللّٰهُ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَرٰاءُ [محمّد: 38]
2- يفيد برهان الإمكان بأنّ ممكن الوجود لا يتحقّق بلا علّة، ولا يكون هو العلّة لنفسه لبطلان الدور، وقد أشار الله عزّ وجلّ في القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة بقوله تعالى:
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخٰالِقُونَ [الطور: 35]