222أي: يظهر من أفعال الله للعباد ما كان خافياً عنهم، وما لم يتوقّعوه، ولم يكن في حسبانهم لعدم اطّلاعهم على علله وأسبابه.
قال الشيخ المفيد:
إنّ «اللام» في مقولة «بدا لله» بمعنى «من».
أي: بدا من الله للناس.
يقول العرب: قد بدا لفلان عمل حسن أو بدا له كلام فصيح.
كما يقولون: بدا من فلان كذا، فيجعلون «اللام» مقام «من».
فقولهم «بدا لله»، أي: بدا من الله سبحانه 1.
قال الشيخ الطوسي:
«إنّ البداء في اللغة هو الظهور، فلا يمتنع أن يظهر لنا من أفعال الله تعالى ما كنّا نظن خلافه أو نعلم ولا نعلم شرطه» 2.
يلاحظ عليه:
هذا المعنى بحدّ ذاته صحيح.
ولكن يستبعد أن يكون هذا المعنى هو المقصود من البداء الذي اهتمّ به أئمة أهل البيت:، وأكّدوا عليه أشدّ التأكيد، كما اتّضح من أحاديثهم الشريفة التي أشرنا إلى أهمّها في المبحث الثاني من هذا الفصل.
دليل ذلك:
إنّ ظهور ما لم يتوقّعه العباد من الله شيء طبيعي، وذلك لقصور معرفة العباد وقلّة إلمامهم وعلمهم، وقد قال تعالى: وَ مٰا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاّٰ قَلِيلاً [الإسراء: 85]
ويتبيّن من هنا بأنّ المعنى المقصود من البداء أرفع شأناً من هذا المعنى الذي لايدل إلاّ على قلّة مستوى علم الإنسان بالأفعال الإلهية.