221وقد جعل الله لأفعال العباد الدور الكبير في كيفية تعامله معهم.
ومن هذا المنطلق يغيّر الله ما قدّره للعباد بموازات تغييرهم لسلوكهم وتصرّفاتهم.
قال تعالى: إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يُغَيِّرُ مٰا بِقَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ [الرعد:11]
مثال ذلك:
1- يشاء الله أن يرزق أحد العباد مالاً، فيقدّر له أن يحصل على هذا الرزق بعد يومين، وفي اليوم التالي يصدر من العبد فعلٌ، فيغيّر الله تعالى تقديره السابق وفق المتطلّبات الجديدة، ويقدّر حرمان هذا العبد من هذا الرزق أو يقدّر وصول هذا الرزق إلى هذا العبد بعد أربعة أيام.
2- يشاء الله أن ينزل البلاء على أحد العباد، فيقدّر أن يتحقّق نزول هذا البلاء بعد يومين، وفي اليوم التالي يتوسّل هذا العبد بالدعاء ويسأل الله أن يرحمه برحمته الواسعة، فيغيّر الله تبعاً لذلك ما قدّره لهذا العبد، ويستبدل تقديره السابق بتقدير جديد منسجم مع المتطلّبات الجديدة.
ولهذا:
قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع):
«الدعاء يردّ القضاء بعد ما أُبرم إبراماً» 1.
قال الإمام علي بن موسى الرضا(ع):
«عليكم بالدعاء، فإنّ الدّعاء لله والطلب إلى الله يردّ البلاء وقد قدّر وقضي ولم يبق إلاّ إمضاؤه» 2.
المبحث الخامس: أسباب التسمية بالبداء
الرأي الأوّل:
نسبة «البداء» إلى الله نسبة مجازية.
والمقصود من «البداء» هو «الإبداء» بمعنى «الإظهار».