220 المرحلة لا يلزم على الله أن يحقّق ما قدّر وقوعه، بل الله مخيّر بعد ذلك:
بين «تحقّق» هذا التقدير.
وبين «عدم تحقّق» هذا التقدير.
فإذا حقّق الله ما قدّره، وأبقاه على ما كان عليه، ولم يغيّره بتقدير آخر، سُمّي هذا الأمر ب-«الإمضاء».
وإذا لم يحقّق الله ما قدّره، ولم يبقه على ما كان عليه، وغيّره بتقدير آخر، سُمّي هذا الأمر ب-«البداء».
بعبارة أخرى:
«الإمضاء» عبارة عن إبقاء التقدير الأوّل على ما كان عليه، وعدم استبداله بتقدير آخر، وإيصال التقدير الأوّل إلى مرحلة التنفيذ.
و «البداء» عبارة عن عدم إبقاء التقدير الأوّل على ما كان عليه، بل استبداله بتقدير آخر، وإيصال التقدير الثاني إلى مرحلة التنفيذ.
فقوله تعالى: يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ [الرعد: 39]
«يمحو الله ما يشاء» هو البداء.
«ويثبت» هو الإمضاء.
وإذا أمضى الله شيئاً فلا بداء بعد ذلك.
إذ لا معنى بعد وقوع الفعل أن نقول بأنّ هذا الفعل هل سيقع أو لا يقع.
ولهذا قال الإمام علي بن موسى(ع):
«فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء» 1.
أسباب تغيير التقدير الإلهي إزاء العباد:
لا يتعامل الله مع العباد وفق مشيئة أو إرادة محدّدة مسبقاً، أو قضاء وقدر غير قابل للتغيير، بل يتّخذ الله دائماً إزاء العباد المواقف المنسجمة مع المتطلّبات الجديدة.