223
الرأي الثاني:
البداء عبارة عن تغيير الله ما قدّره للعباد، وقد سمّي البداء ب- «البداء»؛ لأنّ هذا التغيير لا يتحقّق إلاّ بعد أن يظهر لله تعالى في الواقع الخارجي أمر من العباد يدعوه إلى هذا التغيّر في التعامل معهم. وسيتبيّن في المبحث اللاحق المقصود من «الظهور لله تعالى».
المبحث السادس: المقصود من الظهور لله تعالى»
معنى الظهور الذي لا يصح نسبته إلى الله تعالى 1:
الظهور بعد الخفاء بمعنى العلم بعد الجهل.
دليل تنزيه الله تعالى عن هذا الظهور:
يتضمّن هذا المعنى اتّصاف الله بالجهل، وخفاء الأمور عنه تعالى، وعدم معرفته بعواقب الأمور، ولكنّه عزّ وجلّ منزّه عن هذه الأمور، وهو الذي لا تخفى عليه خافية، وهو بكلّ شيء عليم.
قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع):
«ما بدا لله في شيء إلاّ كان في علمه قبل أن يبدو له» 2.
قال(ع):
«إنّ الله لم يُبد له من جهل» 3.
قال(ع):
«ليس شيء يبدو له إلاّ وقد كان في علمه، إنّ الله لا يبدو له من جهل» 4.
سُئل(ع): «هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله بالأمس؟ قال(ع):
«لا، من قال هذا فأخزاه الله» 5.