199
مثال إرادة الله التكوينية في القرآن:
قوله تعالى: (كُونُوا قِرَدَةً خٰاسِئِينَ) [البقرة، 65]
إرادة الله هنا إرادة تكوينية، ولهذا انقلب أصحاب السبت بعد هذا الخطاب إلى قردة خاسئين.
المقارنة بين الإرادتين في هاتين الآيتين:
لو أراد الله أن يكون مخاطبيه في قوله تعالى: (كُونُوا قَوّٰامِينَ بِالْقِسْطِ) كما أراد الله أن يكون مخاطبيه في قوله تعالى: (كُونُوا قِرَدَةً خٰاسِئِينَ) لكانوا كلّهم قوّامين بالقسط شاؤوا أم أبوا، ولكنّه لو فعل ذلك ما استحقّوا أجراً ولا ثواباً إزاء طاعتهم، ولهذا أراد الله أن يكون مخاطبيه (من العباد المكلّفين) قوّامين بالقسط باختيارهم، فتكون الإرادة في هذه الآية مغايرة للإرادة في الآية الأخرى.
دليل وجود إرادة الله التشريعية (أي: دليل كونه تعالى مريداً لبعض أفعال عباده):
أمر الله العباد ببعض الأفعال، فيلزم ذلك أنّه يريد قيامهم بهذه الأفعال؛ لأنّ الحكيم لا يأمر إلاّ بما يريد 1.
دليل وجود إرادة الله التكوينية (أي: دليل كونه تعالى مريداً لأفعال نفسه):
1- إنّ الله تعالى
صدرت منه بعض الأفعال دون غيرها.
وصدرت منه الأفعال في أوقات دون غيرها.
وصدرت منه الأفعال بصورة وكيفية دون غيرها.
وهذا يدل على لزوم وجود «مخصّص» قام بتحديد وقوع هذه الأفعال، وجعلها تقع في أوقات معيّنة وبصورة وكيفية خاصّة.
وهذا المخصّص هو «الإرادة»، فثبت كونه تعالى مريداً لأفعال نفسه 2.
2- يتضمّن كلام الله أوامر ونواهي وإخبارات و...