200ولا يقع الكلام على أحد هذه الوجوه إلاّ بعد إرادته تعالى له، وهذه الإرادة هي التي تخصّص كلام الله ليكون أمراً أو نهياً أو إخباراً و... ولولا كونه تعالى مريداً لما وقع منه الأمر أمراً ولا الخبر خبراً، فوقوع الكلام على إحدى هذه الوجوه يدل على كونه تعالى مريداً 1.
معنى إرادة الله التشريعية (أي: معنى إرادة الله لأفعال الإنسان الاختيارية)
إرادة الله لأفعال عباده تعني أنّه تعالى يطلب منهم أداء هذه الأفعال على وجه الاختيار (لا على نحو الحتم والإجبار والاضطرار) 2.
حديث شريف:
قال الإمام الرضا(ع) حول إرادة الله ومشيئته في أفعال العباد:
«أمّا الطاعات فإرادة الله ومشيّته فيها الأمر بها، والرضا لها، والمعاونة عليها. وإرادته ومشيّته في المعاصي النهي عنها، والسخط لها، والخذلان عليها» 3.
معنى إرادة الله التكوينية (أي: معنى إرادة الله لأفعال نفسه):
الرأي الأوّل: تفسير الإرادة بتنزيه الأفعال عن السهو والعبث
ذهب البعض 4 إلى أنّ المقصود من وصفه تعالى بأنّه «مريد» بيان هذه الحقيقة بأنّه تعالى منزّه في أفعاله عن صفة الساهي والعابث، وبيان أنّه غير مغلوب ولا مستكره في أفعاله 5.