165
الدليل الثالث:
لو لم يتّصف الله بالسمع والبصر، لزم أن يتّصف بضدّهما.
وضدّهما نقص، والنقص على الله محال، فيثبت بالضرورة كونه تعالى سميعاً بصيراً.
يلاحظ عليه:
ليس كلّ من لا يتّصف بصفة يتّصف بضدّ تلك الصفة.
بل الاتّصاف بضدّ الصفة يكون لمن شأنه الاتّصاف بها، ولكنّه لا يتّصف بها، كالإنسان الذي من شأنه أن يكون سميعاً وبصيراً، فإذا لم يتّصف بهما اتّصف بضدّهما، أي: بالصمم والعمى.
ولم يثبت عقلاً أنّه تعالى من شأنه الاتّصاف بالسمع والبصر، ولا سيما إذا قلنا بأنّ حقيقة السمع والبصر مشروطة بوجود الحواس، فيكون السمع والبصر من لوازم الكائنات الجسمانية، والله تعالى منزّه عن ذلك 1.
الدليل الرابع:
إنّ السميع والبصير أكمل ممن لا يسمع ولا يبصر.
والواحد منّا سميع بصير.
فلو لم يكن الله سميعاً، لكان الواحد منّا أكمل من الله، وهذا محال.
فيثبت أنّه تعالى سميع بصير 2.
يلاحظ عليه:
ليس كلّ ما كان كمالاً في حقّنا يكون كمالاً في حقّه تعالى.
مثال ذلك: إنّ الماشي منّا أكمل ممّن لا يمشي.
فهل يمكننا القول بأنّه تعالى لو لم يكن ماشياً لكان أحدنا أكمل منه.
وقد يُقال: إنّ المشي صفة كمال في الأجسام، والله تعالى ليس بجسم.