166ولكن السمع والبصر غير مختصّين بالأجسام، ولهذا يصح نسبتهما إليه تعالى.
والجواب: لا يوجد دليل عقلي على أنّ السمع والبصر غير مختصّين بالأجسام، والواقع يكشف أنّهما ملازمان للجسمانية، ومفتقران إلى الحواس والجوارح 1.
أضف إلى ذلك:
لو جاز عقلاً وصفه تعالى بالسميع والبصير لجاز عقلاً وصفه تعالى باللمس والذوق والشم؛ لأنّ من يتّصف منّا بهذه الصفات أفضل ممن لا يتّصف بها، ولكنّنا نجد أنّ الشارع لم يجوّز لنا وصفه تعالى بهذه الصفات.
تنبيه مهم: هذه الردود الواردة على أدلة إثبات كونه تعالى سميعاً وبصيراً لا تعني إنكار كونه تعالى سميعاً وبصيراً، بل تعني عدم وجود دليل عقلي لهذا الإثبات، وأنّ السبيل الوحيد لإثبات كونه تعالى سميعاً وبصيراً هو النقل (الكتاب والسنّة) فحسب.
النتيجة:
إذا قلنا بأنّ الله سميع وبصير بمعنى أنّه عالم بالمسموعات والمبصرات، فالدليل العقلي الوحيد لإثبات كونه تعالى سميعاً وبصيراً هو إثبات علمه تعالى.
وإذا قلنا بأنّ حقيقة السمع والبصر مغايرة لحقيقة العلم، فلا يبقى دليل عقلي محكم لإثبات كونه تعالى سميعاً وبصيراً، ويكون الدليل النقلي والاعتماد على القرآن والسنّة هو السبيل الوحيد لإثبات ذلك.