122
فيما أمرنا، وننزجر عمّا زجرنا، ونعبده من حيث يريده منّا، فإذا أمرنا بوجه من الوجوه أطعناه ولم نتعدّ إلى غيره مما لم يأمرنا به ولم يأذن لنا، لأنّا لا ندري لعلّه إن أراد منّا الأوّل فهو يكره الثاني، وقد نهانا أن نتقدّم بين يديه.
فلمّا أمرنا أن نعبده بالتوجّه إلى الكعبة أطعناه، ثمّ أمرنا بعبادته بالتوجّه نحوها في سائر البلدان التي نكون بها فأطعناه، ولم نخرج في شيء من ذلك من اتّباع أمره.
والله عزّ وجلّ حيث أمر بالسجود لآدم لم يأمر بالسجود لصورته التي هي غيره، فليس لكم أن تقيسوا ذلك عليه؛ لأنّكم لا تدرون لعلّه يكره ما تفعلون إذ لم يأمركمبه.
ثمّ قال لهم رسول الله(ص): أرأيتم لو أذن لكم رجل دخول داره يوماً بعينه، ألكم أن تدخلوها بعد ذلك بغير أمره؟ أولكم أن تدخلوا داراً له أخرى مثلها بغير أمره؟ أو وهب لكم رجل ثوباً من ثيابه، أو عبداً من عبيده أو دابة من دوابه، ألكم أن تأخذوا ذلك؟
قالوا: نعم.
قال: فإن لم تأخذوه ألكم أخذ آخر مثله؟
قالوا: لا؛ لأنّه لم يأذن لنا في الثاني كما أذن في الأوّل...
قال(ص): فلم فعلتم ومتى أمركم أن تسجدوا لهذه الصور؟».
فقال القوم: سننظر في أمورنا، وسكتوا 1... ثمّ عادوا بعد ثلاثة أيام وأسلموا.
المبحث الثامن: أقسام وحدانية الله
1- توحيد الذات
أي: إنّ الله تعالى أحد لا جزء له، وواحد لا ثاني له 2.
2- توحيد الصفات
أي: صفات الله عين ذاته تعالى 3.