56أن نطلق لفظ شرك على كل من سجد أمام قبر ولا نستطيع شرعا حتى أن نقول أن الفعلة فعلة شرك ولا نطلق على الفاعل مشرك ولا يجوز أن نطلق هذا على العموم بالتجاوز لأن المسمى للفعل ذاته وكذلك وصفه بالشرك أو الكفر لم يتحقق لأن الفعل مفتقر لمعرفة قطعية المقصد ونية الفاعل حتى نسمي الفعل نفسه أي أن توصيف الفعل بالشرك يستحيل إلا إذا عرفنا مقصد الفاعل وهذا حتى نحكم على الفعل ذاته وليس على الفاعل وعلى هذا تكون كل العبادات، فالعبادة لا تكون عبادة إلا بمقصد ونية العبادة ومعرفة ذلك معرفة قطعية وليست ظنية ومحتملة.
فمثلا إذا قلت أن القبر الفلاني أو المقام الفلاني يعبد فيه غير الله لا بد أن تكون هناك عبادة قطعية للمقبور وتكون عبادة معلومة المقصد والنية من العُبّاد ولا يكون معرفة المقصد ظنية فإن كانت ظنية فلا يجوز شرعا أن أقول أن هذا المكان يعبد فيه غير الله وذلك لأن العبادة لا بد من معرفة المقصد والنية منها حتى يحكم على الفعل فقط أنه شرك ويطلق عليه ذلك في العموم كفعل فمثلا إذا رأيت رجل يطوف بقبر أي أنه يدور حول القبر فهل يستطيع أحد أن يقول أن هذا شرك وعبادة لغير الله كفعل في العموم إلا أن يكون جاهلا؟! لأنه يحتمل أن يكون هذا الرجل يدور حول المقام من أجل أن يراه من جميع الاتجاهات وربما تكون مجموعة ومعها شيخها ينظرون أيضا من جميع الاتجاهات إلى القبر وربما أرادوا الطواف على أنه مكان مقدس مبارك مقام ولي واجتهدوا بالشريعة فأجازوا الطواف بمقام الولي مجتهدين في ذلك بتقديس شعائر الله كبيت الله الحرام ومجتهدين في ذلك بصرف النظر عن أنه خطأ أو صواب.
فهل تسمى هذه الحالات شرك ويكون الطواف بهذه المقاصد شرك؟!