55تقف على هيئة الركوع أمام رجل فهل يعقل أن نقول هؤلاء الرجال مشركين على العموم؟! وهل يعقل أن نقول أن هذا شرك؟!
إن الإجابة القطعية أننا لا نستطيع أن نقول على أي فعل أو قول أنه كفر أو شرك إلا أن يكون له مقصد للشرك والكفر ونحن لا نعرف المقاصد ولم نشق على القلوب لنعرف ما فيها إلا أن يكون القول والفعل في ذاته يدل دلالة قطعية على المقصد والنية كمن سب الدين أو الرسول فهذا دل دلالة قطعية على أن القولة هذه كفر في ذاتها لأنها لا تصدر إلا ممن كره الله ورسوله (ص) بقلبه ففي هذه الحالة القطعية الصريحة يجوز لنا أن نقول أن هذا القول كفر في ذاته ومع كل ذلك لا نستطيع أن نكفر قائلها تكفير عيني لأنه ربما يكون مكره أو مجنون أو أخطأ في ألفاظ الكلام دون قصد لذلك أي أننا لا نستطيع تكفير المعين أبدا إلا بقيام الحجة عليه ووجود الشروط وانتفاء الموانع.
وكذلك لا نستطيع أن نقول أن هذا القول أو الفعل كفر وشرك في ذاته إلا في حالة واحدة إذا كان ظاهره يدل دلالة قطعية على المقصد والنية أما إذا كان فيه احتمال أن يكون المقصد غير كفري وشركي وأن القول أو الفعل مشترك ويحتمل فيه أكثر من مقصد فلا يجوز شرعا توصيف القول أو الفعل على أنه كفر أو شرك بل من الواجب الشرعي أن نحمل الكلام على المحمل الحسن حتى نعصم المسلمين بالإسلام.
ومثال على ذلك إذا رأيت رجل ساجد أمام رجل أو أمام قبر أو أمام أي شيء فربما يكون ساجد له فيجوز أن نقول أن هذه الفعلة شرك وربما ساجدا لله وحده ولم يقصد عبادة غير الله ففي هذه الحالة لا نستطيع أن نقول أن هذا شرك وكفر أي الفعل ذاته وفي ظاهره لأنه دخل فيه احتمالين ابتداء فلا يجوز