57هذا يستحيل ولا يجوز في هذه الحالة أن نقول أن هذا الطواف شركي أو أن هذا القبر أو المقام يعبد فيه غير الله.
هذا كلام غير صحيح لأننا لم نقطع بالمقصد الشركي فلا يسمى الطواف عبادة أبدا لأننا لم نعرف المقصد بالقطع فلا يسمى الفعل شركي إلا إذا كان هناك قطع بأن المقصد عبادة شركية فيسمى في هذه الحالة الفعل فعلا شركيا وكذلك الركوع والسجود أمام المقامات لا تسمى شرك بالله ولا يسمى الركوع ركوع والسجود سجود إلا بمعرفة مقصد العبادة والتذلل فربما لله وربما للمقبور وربما مجرد انحناء أو جلوس.
وكل هذه الاحتمالات لا تقطع بتوصيف الفعل أو القول بأنه شرك وكفر فما دخل فيه الاحتمال يسقط عنه الاستدلال والأحكام لا تبنى على الظن وكذلك نقول أن هناك فرق ما بين دعاء الله كعبادة وما بين الاستعانة والاستغاثة والاستعاذة بأهل الله وهم في غيب بالنسبة لنا كدعاء رجال الغيب في الصحراء أو الفلاة فهذا جائز شرعا وثبتت الأحاديث به وسيأتي الكلام.
وكذلك كلامنا مع الأنبياء والأولياء في قبورهم والاستعانة والاستغاثة والاستعاذة بهم فيما يقدرون عليه من استجابة دعائهم وصلاتهم علينا وهم في قبورهم وحوارنا معهم بالصلاة والسلام وقد ثبت كل ذلك بالنصوص وسيأتي الكلام على ذلك فكل هذا الدعاء لرجال الغيب وللأنبياء وللأولياء كل هذا ليس بشرك لأنه استعانة واستغاثة واستعاذة بهم فيما يقدرون عليه من قدرة الله وعطائه الذي منحهم إياه وهذا مشروع وكل ذلك بقدرة الله وحده التي أمد بها أهل الله محبة فيهم ومن جاههم عنده وقربهم منه فجعلهم الله وسائل رحمة ترحم بها الخلائق وهذا من تنوع الرحمات في الوجود وكذلك