80لا حدّ لها، وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللّٰهِ لاٰ تُحْصُوهٰا إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَظَلُومٌ كَفّٰارٌ (ابراهيم: 34).
كل ذلك إنّما هو قائم على أساس الاستحقاق، فبعض يستحقّ عشرة، ومنهم يستحقّ سبعمائة، ومنهم مَن يستحقّ أكثر، على أساس الاعتقاد والمعرفة.
قال العلامة الطباطبائي: «ومن المعلوم أنَّ العمل- أيّ نوع كان- هو من رشحات العلم، يترشّح من اعتقاد قلبي يناسبه» 1.
وهذه حقيقة يؤكّدها الله تعالى بقوله: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ حَقَّ تُقٰاتِهِ وَ لاٰ تَمُوتُنَّ إِلاّٰ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (آل عمران: 102)، وهي واضحة الدلالة على أن التقوى على مراتب ودرجات متعدّدة، وإلاّ لو كانت للتقوى درجة واحدة؛ فلا معنى لأنْ تقول الآية: اِتَّقُوا اللّٰهَ حَقَّ تُقٰاتِهِ ، وهذة مفردة مهمّة سجلها العلامة الطباطبائي في تفسيره بقوله: «فأنبأ أنَّ للتقوى، الذي هو الانتهاء عمّا نهى الله عنه والايتمار بما أمر الله به؛ مرتبة هي حق التقوى. ويُعلَم بذلك أنَّ هناك من التقوى ما هو دون هذه المرتبة الحقّة، فللتقوى-التي هو بوجه العمل الصالح- مراتب ودرجات بعضها فوق بعض. وقال أيضا: أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوٰانَ اللّٰهِ كَمَنْ بٰاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللّٰهِ وَ مَأْوٰاهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ* هُمْ دَرَجٰاتٌ عِنْدَ اللّٰهِ وَ اللّٰهُ بَصِيرٌ بِمٰا يَعْمَلُونَ ، فبيَّن أنَّ العمل مطلقاً سواء كان صالحاً أو طالحاً درجاتٌ ومراتب، والدليل على أنَّ المراد بها درجات العمل قوله: وَ اللّٰهُ بَصِيرٌ بِمٰا يَعْمَلُونَ ونظير الآية قوله تعالى: