81
وَ لِكُلٍّ دَرَجٰاتٌ مِمّٰا عَمِلُوا وَ لِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمٰالَهُمْ وَ هُمْ لاٰ يُظْلَمُونَ ، وقوله تعالى: وَ لِكُلٍّ دَرَجٰاتٌ مِمّٰا عَمِلُوا وَ مٰا رَبُّكَ بِغٰافِلٍ عَمّٰا يَعْمَلُونَ ، والآيات في هذا المعنى كثيرة، وفيها ما يدلّ على أنَّ درجات الجنة ودركات النار بحسب مراتب الأعمال ودرجاتها» 1.
وعلى ضوء هذا.. نفهم السرّ في تمايز الناس يوم القيامة في درجاتهم في الجنة، مع أنَّ عملهم في دار الدنيا واحد بحسب الظاهر، فصلاة الليل التي يصلّيها الرسول الأعظم(ص) توصله إلى المقام المحمود، أمّا غيره(ص) من عامة الناس فهو، وإنْ كان يصلّي صلاة الليل، إلاّ أنّها لا توصله إلى ما وصل إليه الرسول الأعظم(ص)؛ وما ذلك إلاّ لأجل التفاوت في الدرجات الإيمانية الاعتقادية، فالعمل وإن كان بحسب الظاهر واحداً، إلاّ أنَّ التمايز على أساس الإيمان والاعتقاد.
وإذا اتّضحت هذه المقدّمة، نقول: إنَّ الأجر والثواب على البكاء يتناسب طردياً مع درجة الاعتقاد، فالبعض يوجب له الثواب الجزيل ويدخله الجنة، والبعض الآخر له مقدار من الثواب وهكذا. وممّا يشهد لهذه الحقيقة هو الروايات الواردة في زيارة الإمام الحسين(ع)؛ فبعض الروايات تقول: (مَن زار قبر الحسين كتب الله له حجّة مبرورة)، وبعضها تقول: (تعدل عمرة)، وبعضها: (سبعين حجة)، وبعضها تقول: (يزيد في الرزق ويمدّ في العمرُ مدافع السوء)، وأُخرى: (كأنَّ الزائر يصافح رسولالله(ص)، وأَُخرى تقول: (كان كمَن زار الله فوق عرشه)، أو (غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر)... 2؛ وما ذلك إلاّ لاختلاف درجات الإيمان والاعتقاد. ولا يخفى أنَّ معرفة الناس للإمام، ودرجة إيمانهم واعتقادهم