79وعلى أساس الدرجات الإيمانية الاعتقادية يختلف العطاء الإلهي والأجر والثواب، وإن كان العمل بحسب الظاهر واحداً. ومن الشواهد التي تشير إلى هذه الحقيقة:
1- الروايات الواردة في باب الصلاة أو باب الصوم أو الحج. فالبعض يصوم وليس له من صومه إلاّ الجوع والعطش،كما ورد عن رسول الله(ص) قوله: «كم من صائم ليس له من صيامه إلاّ الجوع والعطش» 1، وبعض يصوم وأجره لا يعرفه إلاّ الله تعالى، وإن كان الصوم بحسب الظاهر واحداً.
2- قراءة القرآن. فالقراءة بحسب الظاهر واحدة، إلاَّ أنَّ البعض يقرأ القرآن فتكون بيوتهم كمصابيح زاهرة لأهل السماء، وبعض آخر يقرأ القرآن والقرآن يلعنه! فعن رسول الله(ص) قال: «كم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه» 2.
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة في تمايز العطاء والثواب، فتارة يقول تعالى: مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا وَ مَنْ جٰاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاٰ يُجْزىٰ إِلاّٰ مِثْلَهٰا وَ هُمْ لاٰ يُظْلَمُونَ (الأنعام: 160)، وتارة يقول (من جاء بالحسنة فله سبعمائة حسنة)، كما في قوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنٰابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اللّٰهُ يُضٰاعِفُ لِمَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ (البقره: 261).
ففي هذه الآية الأُولى نجد أنّه تعالى يعطي للحسنة أوَّلاً أجر بقدر عشر حسنات، وفي الآية الثانية يرتقي بالثواب إلى سبعمائة، ثُمَّ يضاعف ذلك: وَ اللّٰهُ يُضٰاعِفُ لِمَنْ يَشٰاءُ ، ثُمَّ يقول: وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ ، والوسعة الإلهية