78
مقدمة: العلاقة بين العمل والأجر والثواب
من الواضح أنَّ الاعتقاد أو الإيمان على درجات، ففي الحديث عن عبد العزيز القراطيسي قال: قال لي أبو عبد الله(ع) «يا عبد العزيز، إنَّ الإيمان عشر درجات، بمنزلة السلّم، يُصعَد منه مرقاة بعد مرقاة، فلا يقولن صاحب الاثنين لصاحب الواحد لست على شيء حتى ينتهي إلى العاشر، فلا تُسقط مَن هو دونك فيُسقطك مَن هو فوقك، وإذا رأيت مَن هو أسفل منك بدرجة فارفعه إليك برفق، ولا تحملن عليه ما لا يطيق فتكسره، فإنَّ مَن كسر مؤمناً فعليه جبره» 1.
و عن يحيى بن أبان، عن شهاب، قال: سمعت أبا عبد الله(ع) يقول: «لو علم الناس كيف خلق الله تبارك وتعالى هذا الخلق، لم يَلُم أحدٌ أحداً، فقلت: أصلحك الله، فكيف ذاك؟! فقال: إنَّ الله تبارك وتعالى خلق أجزاء بلغ بها تسعة وأربعين جزءاً، ثُمَّ جعل الأجزاء أعشاراً، فجعل الجزء عشرة أعشار، ثُمَّ قسَّمه بين الخلق، فجعل في رجل عُشر جزء وفي آخر عشري جزء، حتى بلغ به جزءاً تاماً وفي آخر جزءاً وعشر جزء، وآخر جزءاً وعشرَي جزء، وآخر جزءاً وثلاثة أعشار جزء، حتى بلغ به جزئين تامين، ثُمَّ بحساب ذلك حتى بلغ بأرفعهم تسعة وأربعين جزءاً، فمَن لم يجعل فيه إلاّ عشر جزء لم يقدر على أن يكون مثل صاحب العشرين، وكذلك صاحب العشرين لا يكون مثل صاحب الثلاثة الأعشار، وكذلك مَن تمَّ له جزء لا يقدر على أن يكون مثل صاحب الجزأين؛ ولو علم الناس أنَّ الله عز وجل خلق هذا الخلق على هذا لم يَلُم أحدٌ أحداً» 2.