95نفسه (ع) ومن معه من أولاده وأصحابه، ومن البيّن أنّ أبا بكر وعمر لم يظلماه (ع) حقّه وإنّما ظلما حقّ جدّته وجدّه عليهما السلام .
وأمّا ما ذكره ممّا أخرجه الدارقطني، فهو أوهن من القطن المنفوش، لجواز أنّه (ع) أراد بقوله «وكان يكره أن يخالفهما» أنّه كان يكره ذلك لكراهة من كان هناك من أوليائهما المستصوبين لأعمالهما، وقد مرّ أنّه (ع) لم يكن يقدر على تغيير كثير من بدعهما لأجل ذلك، وأمّا ما ذكره من «أنّ فاطمة عليها السلام إنّما طلبت الميراث مع الرواية المذكورة؛ لاحتمال أنّها رأت الخبر الواحد لا يخصص القرآن كما قيل به» ففيه أنّه لا مسوّغ لهذا الاحتمال؛ لأنّها عليها السلام حكمت ببطلان هذا الحديث من أصله ونسبته إلى الفرية، فالاشكال باقٍ بحاله، تأمله فإنّه من أهمّ المهمّات، ولو سلم بناء ما قالته فاطمة عليها السلام من أنّها رأت أنّ الخبر الواحد لا يخصص القرآن،
فهو رأيٌ قويٌّ لا يمكن لأبي بكر وأوليائه إتمام الكلام في إبطاله ولو عضّوا بالنواجذ؛ لأنّ الخبر الواحد إذا كان مخالفاً لكتاب الله تعالى يكون مردوداً لقوله (ص) في الحديث المتفق عليه بين الفريقين:
«إذا روى عنى حديث فاعرضوه على كتاب الله تعالى، فإن وافقه فاقبلوه، وإلا فردوه» .
إن قيل: لو صحّ هذا الخبر لما خصص الكتاب بالخبر المتواتر أيضاً، واللازم باطل.
قلنا: المراد بالحديث الواجب عرضه على الكتاب هو ما لم يقطع بأنّه حديثه (ص) كما دلّ عليه سياق الكلام، والمتواتر ليس كذلك كما لا يخفى.
دعوى عموم منع أبي بكر جميع أزواج النبيّ (ص) من الثمن
قال ابن حجر: «وتأمّل أيضاً أنّ أبا بكر منع أزواج النبيّ(ص) من ثمنهن أيضاً، فلم يخصّ المنع بفاطمة والعباس، ولو كان مداره على المحاباة لكان أولى من حاباه ولده؛ فلمّا لم يحاب عائشة ولم يعطها شيئاً، علمنا على الحقّ المرّ الذي لا يخشى فيه لومة لائم». 1