94والذي يدلّ على استحباب تلك الصدقة أنّ من جملة تركة النبيّ (ص) السيف والدرع والعمامة والبغلة، فلو كانت تركة النبيّ (ص) صدقةً واجبةً لكان كلّ ذلك داخلاً في التركة معدوداً من الصدقة الواجبة حراماً على أمير المؤمنين، فكيف جاز لهم ترك ذلك عنده؟!
وكيف استحلّ أمير المؤمنين (ع) التصرّف في ذلك مع علمه بأنّه ممّا حرمه الله عليه؟! وأيضاً يدلّ عليه ما رواه ابن حجر من أنّ العباس رافع علياً إلى أبي بكر في مطالبته بالميراث من رسول الله (ص) من الدرع والبغلة والسيف والعمامة، وزعم أنّه عمّ رسول الله (ص) وأنّه أولى بتركة الرسول (ص) من ابن العمّ، فحكم أبو بكر بها لعلي (ع) .
وكذا يدلّ عليه ما مرّ روايته عن جلال الدين السيوطي الشافعي في (تأريخ الخلفاء) من أنّ فدكاً كانت بعد ذلك حبوة أبي بكر وعمر، ثمّ اقتطعها مروان وأنّ عمر بن عبد العزيز قد ردّ فدكاً إلى بني هاشم، وروى: إلى أولاد فاطمة.
وأنت خبير بأنّ جعل أبي بكر وعمر فدكاً حبوة لأنفسهما دون سائر المسلمين، يدلّ على أنّهما لو أرادا إعطاءها لفاطمة عليها السلام لما نازعهما أحد من المسلمين، ولما توجّه إليهما حرج في الدنيا والدين، لكن غلبتهم العصبيّة وملكتهم الحميّة الجاهليّة، وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ . (الشعراء: 227)
وأمّا ما نقله عن مولانا زين العابدين (ع) فظاهر أنّه افتراء، مع أنّ احتمال وقوعه تقيةً قائمٌ، ويدلّ عليه أنّه (ع) قد سلك في هذا المقال مسلك الابهام والإجمال حيث قال:
«لو كنت مكانه لحكمت بمثل ما حكم به» ، ولم يقل كنت خليفة أو إماماً، فما ذكره (ع) بمنزلة قولنا: لوكنت في مكان الشيطان، وما هو فيه من الطغيان، لفعلت مثل ما يفعله من الشرور والعصيان. وحينئذٍ ليس في كلامه (ع) ما يدلّ على تصويب حكم أبي بكر.
وكذا الكلام فيما رواه عن الباقر (ع) ؛ لأنّه سُئل عن ظلم الشيخين ولم يقل (ع) في مقام الجواب أنّهما «ما ظلمانا» بل قال «ما ظلمنا» والظاهر أنّه يكون الضمير المستتر في «ظلمنا» راجعاً إلى ما هو الأقرب أعني «منزل الفرقان» وهو حقّ لا ريب فيه. هذا إن قرئ لفظ «ظلمنا» بصيغة الماضي المعلوم، وإن قرئ بصيغة المجهول فجاز حمل ضمير الجمع فيه على