93وأمّا ما ذكره من «زعمهم أنّ الحسن والحسين شهدا باطلاً» فمجرّد دعوى لا يعجز أحد عن الحكم ببطلانها، وما ذكره من «أنّ شهادة الفرع والصغير باطلة» مردود بأنّه كيف خفي على أمير المؤمنين (ع) باب مدينة العلم أنّ شهادتهما غير مقبولة للفرعيّة أو للصغر؟! ولو كان عالماً كيف أقامهما شاهدين؟! على أنّ عدم شهادة الفرع، إنّما ذهب إليه مستنداً بعمل أبي بكر فلا حجّة فيه.
وبعد الّتيا والّتي نقول: أين ذهب شرع الإحسان والتكرّم؟! ولم لم يعامل أبو بكر فاطمة عليها السلام في فدك ما عامل النبيّ (ص) زينب في التماسها عن المسلمين في أيّام عسرتهم، أن يردّوا إليها المال العظيم الذي بعثته لفداء زوجها أبي العاص حين أسر يوم بدر؟! كما فصّل ابن أبي الحديد ذلك في شرح نهج البلاغة. وعموماً لو استنزل أبو بكر المسلمين عن فدك واستوهبها عنهم كما استوهب رسول الله (ص) المسلمين عن فداء أبي العاص بأن قال:
«هذه
بنت نبيكم (ص) تطلب هذه النخلات افتطيبون عنها نفساً؟» أكانوا منعوها ذلك؟! وحيث لميتأسّوا بالنبيّ (ص) في شرع الإحسان والتكرّم، فأقلّ ما يستحقونه هو اللعن، بمعنى البعد عن مرتبة الأبرار.
فإن قلت: يتوجّه على ما ذكره ابن أبي الحديد إنّما نمنع إمكان استيهاب أبي بكر فدكاً من المسلمين على قياس ما أمكن للنبيّ (ص) استيهاب ما بعثته زينب لأجل فداء أبي العاص؛ لأنّ المال الذي بعثته كان مشتركاً بين جمع محصور من المسلمين، وهم غزاة يوم بدر فأمكن الاستيهاب منهم، بخلاف فدك فإنّه كان صدقة مشتركة بين سائر المسلمين غير المحصورين. قلت: لو سلّم كثرة المشاركين في فدك فنقول: من البيّن أنّها على تقدير كونها صدقة، لكنّها لمتكن صدقة واجبة محرمة على أهل البيت عليهم السلام بل إنّما كانت صدقةً مستحبّةً مباحةً لهم أيضاً والصدقة المستحبة ممّا يجوز للإمام تخصيصها ببعض الناس كما رُوي من سيرة الثلاثة، سيّما عثمان من أنّه أعطى الحكم بن أبي العاص - طريد رسول الله (ص) - ثلث مال أفريقية، وقيل ثلاثين ألفاً. فلو كان أبو بكر في مقام التكرّم مع أهل بيت سيّد الأنام عليهم السلام ، لخصّ فدكاً بفاطمة عليها السلام ولما جوّز إيذاءها المستعقب للطعن عليه والملامة.