92رسولالله (ص)
«البيّنة على المدعى واليمين على من أنكر» . 1 وأمّا شهادة علي (ع) وأمّ أيمن رضي الله عنها فإنّما وقعت على وجه التبرّع وعلى جهة الاستظهار.
وأمّا قوله: «أنّ في قبول شهادة الزوج لزوجته خلافاً بين العلماء».
فأقول فيه: إنّه لو سلّم الخلاف فهل لاختيار أبي بكر للطرف المخالف لدعوى فاطمة عليها السلام سوى ما ذكرناه من الضرر والإضرار؟! على أنّنا قد بيّنا عصمة فاطمة عليها السلام بالآية والرواية والمدّعي إنّما افتقر إلى الشهود إذا ارتفع العصمة عنه وحيث جاز ادّعاه باطلاً استظهر بالشهود على قوله لئلا يطمع كثير من الناس في أموال غيرهم وجحد الحقوق الواجبة عليهم، وإذ كانت العصمة مغنية عن الشهادة وجب القطع على قول فاطمة عليها السلام وعلى ظلم مانعها وطالب البيّنة عليها. ويشهد على صحّة ما ذكرناه أنّ النبيّ (ص) استشهد على قوله في بيعه لناقة الأعرابي فشهد له خزيمة بن ثابت، فقال له النبيّ (ص) : «من أين علمت يا خزيمة أنّ
هذه الناقة لي؟ أشهدت ابتياعي لها؟» فقال: لا، ولكنّي علمت أنّها لك من حيث علمت صدقك وعصمتك. فأجاز النبيّ (ص) شهادته بشهادة رجلين وحكم بقوله: فلو لا أنّ العصمة دليل الصدق وتغني عن الشهادة لما صوّب النبيّ (ص) شهادة خزيمة على ما لم يره ولم يحضره باستدلاله عليه بدليل صدقه وعصمته. وبمثل هذا قال مالك بن أنس على ما نقل عنه ابن حزم من أنّه إذا هلكت الوديعة وادّعى من أودعت عنده ردّها إلى المودع فلا يمين عليه إذا كان ثقة. 2
وإذا وجب قبول قول فاطمة عليها السلام بدلائل صدقها وعصمتها واستغنت عن الشهود لها، ثبت أنّ الذي منعها حقّها واوجب عليها الشهود على صحّة قولها قد جار في حكمه وظلم في فعله وآذى الله تعالى ورسول الله (ص) بإيذاء فاطمة عليها السلام ، وقد قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللّٰهُ فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذٰاباً مُهِيناً . 3