96
أقول : تأمّلنا فوجدنا أنّ تركة النبيّ (ص) ما عدا فدك على فرض كونها ميراثاً لا نحلة، لم تكن شيئاّ يعتدّ به، ولم يكن منها إلى كلّ من النساء إلى ما هو أقلّ من القليل كما لا يخفى على العالم بأخباره وأحواله (ص) ، ولما احتال أبو بكر في أخذ فدك من فاطمة عليها السلام بالحديث المذكور، ولم يعط بنته عائشة وسائر الأزواج من ثمن ميراث النبيّ (ص) ؛ تحرزاً عن تطرّق التناقض في قوله وفعله. وعموماً لم يكن في إيصاله الثمن القليل من تركة النبيّ (ص) إلى عائشة محبّة بالنسبة إليها، سيّما وقد أمكن له تلافيها عن حبوه فدك بأضعاف ذلك، فأحسن تأمله.
دعوى أن حجرات زوجات النبيّ(ص) ملكهن، والشيخان دفنا في حجرة عائشة بإذنها لكونها ملكها
قال ابن حجر: «لا يقال: أقرّ أبو بكر أمّهات المؤمنين في حُجُرهنَّ وكان يتعيّن صرفها للفقراء كما فعل في فدك، وكيف استجاز هو وعمر أن يدفنا معه(ص) مع قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاّٰ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ، ولم دفع لعليّ (ع) بغله وسيفه، وهو لايحلّ له الصدقة ولم كان أبو بكر وعمر يعطيان عائشة في كلّ سنة عشرة آلاف درهم؟! فهل هذا إلّا محاباة؟! إذ هو فاضل عن نفقتها المرتبة في تركة رسول الله(ص) من فدك وغيره، لأنّا نقول: الجواب عن الأول أنّ الحجر ملكهنّ أو اختصاصهنّ بدليل وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ، أو يحتمل أنّه قسّمها بينهنّ في حياته فلم يجز اخراجهنّ منها كما لم يخرج فاطمة من حجرتها. أو أنّه رأى الصلاح في اقرارها بأيديهنّ كيد فاطمة في حجرتها، ولأنّهنّ في حكم المعتدات لبقاء تحريمهنّ؛ ولهذا قال(ص)
«ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عيالي فهو صدقة» ، 1 فاستثناء نفقتهنّ صريح فيما قلناه، وعن الثاني أنّه كان حجرة عائشة ملكها واختصاصها ولم يدفنا فيها إلا بإذنها؛ ولهذا استاذنها عمر في ذلك ثم أوصى أن تستأذن بعد موته خوفاً أنّها لم تأذن أولاً إلا حياءاً منه،