76يخطئ أبو بكر» 1 سنده صحيح، وخبر «لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمّهم غيره» 2 وخبر «أنّه وعمر كانا يفتيان الناس في زمن النبيّ(ص)». وعن تهذيب النووي أنّ أصحابنا استدلّوا على عظيم علمه بقوله: لأقاتلنَّ من فرّق من بين الصلاة والزكاة... وأنّ الشيخ أباإسحاق استدلّ به على أنّه أعلم الصحابة لأنّهم كلّهم وقفوا عن فهم الحكم في المسألة إلّا هو ثمّ ظهر لهم بمباحثته لهم أنّ قوله هو الصواب». 3
أقول : عدم القدح في أبي بكر على تقدير ثبوت أهليته للاجتهاد مقدوح من وجوه:
أوّلاً: لا يجوز الاجتهاد على الإمام إذ بالاجتهاد لا يحصل الجزم بأنّ ما يقوله من عند الله تعالى.
ثانياً: إنّ المجتهد قد يخطئ، فحينئذ يجوز على الإمام الخطأ، وذلك ينافي الإمامة لاشتراط العصمة فيها كما برهنا عليه سابقاً.
ثالثاً: قد أشرنا فيما مضى إلى أنّ من شرائط الإمامة العلم بجميع أحكام الدين، وأنّ ذلك شرط واجب، وإلّا لانتفت فائدة نصبه، بل العصمة تستلزم هذا العلم، فمن ظهر منه نقصان في هذا العلم لا يجوز أن يكون إماماً، وقد ظهر عن أبي بكر في مسائل كثيرة الاعترافُ على نفسه بأنّه لا يعرف الحكم، وقد بيّن أصحابنا رضوان الله عليهم الفرق بين الأمير والحاكم وبين الإمام، من حيث أنّ ولاية الإمام عامّة، وولاية من عداه خاصّة، وبيّنوا أنّ الحاكم والأمير يجب أن يكونا عالمين بالحكم في جميع ما أسند إليهما، وأن لا يذهب عليهما شيء من ذلك، إلّا أنّه لمّا كانت ولايتهما خاصّة لم يجب أن يكونا عالمين بجميع أحكام الدين، والإمام
بخلاف ذلك لأنّ ولايته عامّة كنبوّة النبيّ (ص) ، ومن كمال النقص واللؤم أن يقوم أحد مقام النبيّ (ص) وهو لا يعلم المسائل الضروريّة التي يحتاج إليها الناس.