70
أقول : إنّ الشيعة يدّعون التواتر المعنوي في بعض ما حكم ابن حجر بعدم وجوده، وساعدهم فيها جمع كثير من نقاد محدثي أهل السنّة كالحاكم، وابن جرير الطبري، وابن الأثير الجزري، وكفى به حجّة، وأيضاً من شرائط حصول العلم التواتري لسامع الخبر أن
لايكون السامع ممّن سبق إلى اعتقاد نفى مخبره بشبهة أو تقليد وألف بالباطل، وأكثر أهلالسنّة أشدّ تورطاً في تقليد الآباء واقتداءاً آثارهم، فكيف ما شهد به فخر الدين الرازي في تفسير الفاتحة من سعى بني أميّة في محو آثار أهل البيت عليهم السلام ، وما أخرجه الجزري في جامع الأصول عن سعيد بن جبير أنّه قال: «كنت مع ابن عباس بعرفات فقال: مالي لا أسمع الناس يلبّون؟ قلت يخافون من معاوية، فخرج ابن عباس من فسطاطه فقال: لبيك اللّهم لبيك، فإنّهم قد تركوا السنّة على بغض علي (ع) وذوي القربى». 1
وما رواه ابن حجر من الأحاديث الواردة في بغض أهل البيت، كفاطمة وولديها، حيث قال عند ذكر الآثار المترتبة على قتل الحسين (ع) : وحكى عن الزهري أنّه قدم الشام يريد الغزو، فدخل على عبد الملك بن مروان فاخبره أنّه يوم قتل حسين بن علي (ع) لم يرفع حجر من بيت المقدس إلّا وتحته دم، ثمّ قال له: لم يبق من يعرف هذا غيري وغيرك فلا تخبر به، قال فما أخبرت به إلّا بعده. 2
وأمّا ما ذكره ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة مع إقراره بصحّة خلافة أبي بكر وعمر بقوله: وما أقول في رجل أقرّ له أعداؤه وخصومه بالفضل، ولم يمكنهم جحد مناقبه، ولا كتمان فضائله، فقد علمت أنّه استولى بنو أميّة على بلدان الإسلام في شرق الأرض وغربها واجتهدوا بكلّ حيلة في إطفاء نوره والتخويف عليه ووضع المعائب والمثالب ولعنوه على جميع المنابر وتوعّدوا مادحيه، بل حبسوهم وقتلوهم ومنعوا من رواية حديث يتضمن له فضيلة أو يرفع له ذكراً حتّى حظروا أن يسمّى أحد باسمه! فما زاده ذلك إلّا رفعةً وسمواً،