71وكان كالمسك كلّما ستر انتشر عرفه، وكلّما كتم تضوّع نشره، وكالشمس لا تستر بالراح، وكضوء النار إن حجبت عنه عين واحدة أدركته عيون كثيرة. 1
ولا يخفى أنّ مراده بقوله «ولم يمكنهم جحد مناقبه ولا كتمان فضائله»، أنّه لم يمكن ذلك لجميع الأعداء كما يدلّ عليه قوله آخراً: «إن حجبت عنه عين واحدة أدركته عيون كثيرة»، وقال صاحب الفتوح في فتح من أوّل كتابه «إنّ ههنا أخباراً أخر لم نذكرها لئلا يجعلها الشيعة متمسكاً لهم»، وكم مثل هذه في بطون الكتب؟! فتأمّل وأنصف.
إنكار ابن حجر وجود النص القطعي على إمامة علي (ع)
قال ابن حجر: «نعم روى آحادٌ خبر:
«أنت منّى بمنزلة هارون من موسى»
2
، وخبر:
«من كنت مولاه فعلىّ مولاه»
3
، وسيأتى الجواب عنهما واضحاً مبسوطاً، وأنّه لا دلالة لواحد منهما على خلافة عليّ، لا نصّاً ولا إشارةً، وإلا لزم نسبة جميع الصحابة إلى الخطأ وهو باطل لعصمتهم من أن يجتمعوا على ضلالة، فإجماعهم على خلاف ما زعمه أولئك المبتدعة الجهّال قاطع بأنّ ما توهموه من هاذين الحديثين غير مراد أن لو فرض احتمالهما لما قالوه فكيف وهما لا يحتملانه كما يأتي. فظهر أنّ ما سوّدوا به أوراقهم من تلك الأحاديث لا يدلّ لما زعموه واحتمال أنّ ثمّ نصّاً غير ما زعموه يعلمه علي[ (ع) ] أ و أحد من المهاجرين أو الأنصار باطل أيضاً وإلا لأورده العالم به يوم السقيفة حين تكلّموا في الخلافة أو فيما بعده لوجوب إيراده حينئذ وقولهم: «ترك علي[ (ع) ] إيراده مع علمه به للتقية» باطل إذ لا خوف يتوهّمه من له أدنى مسكة وإحاطة بعلم أحوالهم في مجرّد ذكره لهم ومنازعته في الإمامة به، كيف وقد نازع من هو أضعف منه وأقلّ شوكة ومنعة من غير أن يقيم دليلاً على ما يقوله؟! ومع ذلك فلم يؤذ بكلمة فضلاً عن أن يقتل. فبان بطلان هذه التقيّة المشؤومة عليهم سيّما وعلىّ[ (ع) ] قد