69لها على مقصوده، وعموماً فإنّ الأحاديث الّتي زعم دلالتها على التنصيص في شأن أبي بكر إنّما هي من مفتريات الحشويّة من أهل الحديث المبيحين للكذب، وهم بعد وضع تلك الأحاديث قالوا بوجود النصّ في أبي بكر، وهذا لا ينافي إنكار جمهور أهل السنّة والمعتزلة بوجود النصّ عليه في زمان النبيّ (ص) ، مع غضّ النظر عن جرأتهم على تخطئة جمهور أهل
السنّة في إنكار وجود النصّ، بل على خرق إجماعهم على الإنكار كما ذكره النووي في شرح صحيح مسلم 1: نقول لو كان هناك نصّ لكان أبو بكر أعلم به، ولقال أطيعونى مستدلاً به، ولما قال الأنصار: منّا أمير ومنكم أمير، ولما توقّف علي (ع) في البيعة إلى ستّة أشهر، ولما قال أبو بكر: وددت أنّى سألت رسول الله(ص) عن هذا الأمر وكنّا لا ننازعه أهله، ولما قال العباس لعلي (ع) امدد يدك أبايعك حتّى يقول الناس بايع عمّ رسول الله(ص) ابن عمّه، ولم يختلف فيك اثنان، ولما قال أبو سفيان يا بنى عبد مناف أرضيتم أن يلى عليكم تيم؟والله لأملأنّ الوادي خيلاً ورجلاً، ولما سلّ الزبير بن العوام سيفه قائلاً: أنا لا أرضى بخلافة أبيبكر، ولما قال عمر لأبي عبيدة: ابسط يدك أبايعك، ولما قال أبو بكر: بايعوا عمر أو أباعبيدة، إلى غير ذلك ممّا هو مذكور في صحاح أحاديثهم ومعتبرات سيرهم وتواريخهم.
الإشارة إلى وجود النصوص الدالة على خلافة علي (ع)
قال ابن حجر: «فلزم من ذلك بطلان ما نقله الشيعة وغيرهم من الأكاذيب وسوّدوا به أوراقهم من نحو خبر
«أنت الخليفة بعدى»
2
، وخبر
«سلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين»
3
، وغير ذلك ممّا يأتي، إذ لا وجود لما نقلوه فضلاً عن اشتهاره. كيف وما نقلوه لم يبلغ مبلغ الآحاد المطعون فيها، إذ لم يصل علمه لأئمّة الحديث المسابرين على التنقيب عنه كما اتّصل كثير ممّا ضعفوه وكيف يجوز في العادة أن ينفرد هؤلاء بعلم صحّة تلك الأحاديث. 4