68على فقراء قومه والله أعلم، وإذ قد علم أنّ ما ذكره ابن حجر من تصويب جميع الصحابة بقتالهم كذب صريح ارتكبه؛ ترويجاً لحال أبي بكر وسدّاً لباب الطعن القديم المشهور في ذلك عليه، ومن أين يثبت العلم لمن لا يعلم من القرآن الذي عرضوه على رسول الله (ص) مراراً معنى الأب والكلالة وغيرهما، ممّا فصل في كتب الجمهور؟! فلا تغفل.
دعوى استخلاف أبي بكر والردّ عليها
قال ابن حجر: «ومن تلك الآيات أيضاً قوله تعالى: وَعَدَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضىٰ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاٰ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ 1، قال ابن كثير: «هذه الآية منطبقة على خلافة الصديق». 2
أقول : لا انطباق له بما قصده أصلاً، إذ لم يتحقق إلى يومنا هذا تبديل الخوف بالأمن في أكثر الأقطار، ولا انتفاء الشرك بالكلية، كما يدلّ عليه قوله تعالى: لاٰ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً 3، وإنّما تنطبق الآية على خلافة المهدي المنتظر (ع) ؛ لما دلّ عليه الحديث المتواتر المتفق عليه في شأنه من أنّه عند ظهوره يملأ الدنيا قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.
دعوى أنّ النبيّ(ص) نصّ على خلافة أبي بكر والردّ عليها
قال ابن حجر: «إعلم أنّهم اختلفوا في ذلك، ومن تأمّل الأحاديث الّتى قدّمناها علم من أكثرها أنّه نصّ عليها نصباً ظاهراً، وعلى ذلك جماعة من المحدثين وهو الحقّ، وقال جمهور أهل السنّة والمعتزلة والخوارج: «لم ينصّ على أحد». 4
أقول : قد تأمّلنا الأحاديث الّتي قدّمها ورددنا عليها بأنّها بعد التسليم بصحّتها لا دلالة