66إلى الحقّ؛ ولمّا لم يكن الأمر كذلك بل الأمر بالضدّ فإنّ الشيعة مقهورون أبداً حصل الجزم بعدم النصّ». 1
وأجاب عنه العلامة النيشابوري الشافعي في تفسيره بقوله: «ولناصر مذهب الشيعة أن يقول ما يدريك أنّه تعالى لا يجيء بقوم يحاربهم، ولعلّ المراد بخروج المهدي هو ذلك فإنّ
محاربة من دان بدين الأوائل هي محاربة الأوائل». 2
وإذ عرفت ممّا ذكرناه وما لم نذكره من القرائن والآثار في شأن القوم الذين وصفهم الله تعالى بالصفة الّتي اشتقّ منها اسم نبيّه (ص) فدعاه بنبيّه، فقد اطلّعت على حقيقة النسبة الّتي بين النبيّ والولي، وظهر لك أنّ إنكار الإمامة كإنكار النبوّة وإنكار النبوّة كإنكار ألوهيّة الله تعالى، فعُلم أنّ معرفة الإمام والاعتراف بحقّه شرط الإيمان؛ رغماً لأنف من يتأنّف عن ذلك، ولولا ذلك لم يحكم الله سبحانه وتعالى على منكرٍ بالارتداد، إذ محصل معنى الآية هو وعيدٌ لمن أنكرها، وارتدّ بذلك عن دين الإسلام قوم يعرفون صاحبها ويعترفون بحقّه يحبّهم الله ويحبّونه لمحبتهم إيّاه والقيام بمودّته والبراءة من أعدائه.
دعوى أنّ أبا بكر أعلم الصحابة والردّ عليها
قال ابن حجر: «قال النووي في تهذيبه: واستدلّ أصحابنا على عظيم علم الصديق بقوله في الحديث الثابت في الصحيحين: «والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدّونه إلى رسول الله(ص) لقاتلتهم على منعه». 3 واستدلّ الشيخ أبوإسحاق بهذا وغيره في طبقاته على أنّ أبا بكر أعلم الصحابة لأنّهم كلّهم وقفوا عن فهم الحكم في المسألة إلّا هو، ثمّ ظهر لهم بمباحثته لهم أنّ قوله هو الصواب فرجعوا إليه». 4