65له يوم خبير:
«لأعطينَّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه ورسوله كراراً غير فرار»
1
، فإنّ الوصف بمحبته لله ومحبّة الله له وصف مجمع عليه في علي (ع) مختلف فيه في أبي بكر. ثمّ قال تعالى: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكٰافِرِينَ 2، ومعلوم بلا خلاف حالة أمير المؤمنين (ع) في الخشوع والتواضع عند غضبه وإيذائه، فهو ما رُئى قط طائشاً ولا مستطيراً في حال من الأحوال، ومعلوم حال أبي بكر وعمر في هذا المجال.
أمّا الأوّل: إنّ أبابكر اعترف طوعاً بأنّ له شيطاناً يعتريه عند غضبه. 3
وأمّا الثاني: كان معروفاً بالحدًة والعجلة، مشهوراً بالفظاظة والغلظة.
وأمّا النّصرة على الكفار فإنّما تكون بقتالهم وجهادهم والانتصاف منهم، وهذه حال لم يسبق أمير المؤمنين (ع) إليها سابق، ولا لحقّه فيها لاحق، ثمّ قال تعالى: يُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ 4، وهذا وصف أمير المؤمنين (ع) مستحقّ له بالإجماع، وهو منتف عن أبي بكر وصاحبه بالإجماع؛ لأنّه لا قتيل لهما في الإسلام ولا جهاد بين يدي الرسول (ص) ، وكذا قوله تعالى: وَ لاٰ يَخٰافُونَ لَوْمَةَ لاٰئِمٍ 5، فإنّ الخوف من لومة اللائم إنّما كان يتوهّم في قتال الناكثين والقاسطين والمارقين الذين كان أكثرهم من أصحاب سيّد الأنام ومتظاهرين بالإسلام.
وأمّا قتال من زعموا أنّه ارتدّ من العرب في زمان أبي بكر فلم يكن فيه توهّم، حتّى يوصف فاعله بعدم خوفه من ذلك، وبهذا التفسير والتقرير سقط استدلاله بالآية على خلافة أبي بكر وهو ظاهر جدّاً، ويزيده سقوطاً أنّ فخر الدين الرازي قال عند تفسير هذه الآية: «إنّ هذه الآية من أدلّ الدلائل على فساد مذهب الإماميّة، لأنّ الذين اتفقوا على إمامة أبي بكر لو كانوا أنكروا نصّاً جليّاً على إمامة علي (ع) لكان كلّهم مرتدين ولجاء الله بقوم يحاربهم ويردّهم