64وضرب، فركب مالك راحلته وهو يقول:
أطعنا رسول الله ما كان بيننا
قال الراوى فلمّا توطأ الأمر لأبي بكر بعث خالد بن الوليد في جيش وقال: علمت ما قال ابن نويرة في المسجد على رؤوس الأشهاد وما أنشده من شعره، ولسنا نأمن من أن ينفتق علينا منه فتق لا يلتئم والرأي أن تخدعه وتقتله وتقتل كلّ من يبارزك دونه وتسبى حريمهم؛
اتهاماً لهم بأنّهم قد ارتدّوا ومنعوا الزكاة 1، فسار خالد وجرى من فعله ما اشتهر من الغلبة والغدر، الذي يضيق باستماعه الصدر. على أنّه روى عن الإمام الباقر (ع) وابن عباس وعمّار(رضي الله عنهما): «إنّ هذه الآية قد وردت في شأن الناكثين من أصحاب الجمل الذين جاهدهم علي (ع) »، بل الظاهر أنّ المراد من الآية ما هو أعمّ من ذلك بأن يكون خطاباً لكافة المؤمنين في حياة الرسول (ص) وإعلاماً منه تعالى أنّ منهم من يرتد بعد وفاته بالتساهل على وصيّته وإنكارهم للنصّ عليه وذلك هو ما يقوله جمهور أصحابنا من أنّ دافعي النصّ كفرة والارتداد هو قطع الإسلام بما يوجب الكفر، فيكون ذلك شاملاً لأصحاب الجمل وغيرهم وهو قول علي (ع) يوم الجمل: «ما قوتل أهل هذه الآية حتّى اليوم» 2، ذلك حقّ وصدق فإنّ منكري إمامته من المتقدّمين لم يقع بينه وبينهم قتال، بل أوّل قتال وقع له بعد وفاة الرسول (ص) هو حرب الجمل، ولذلك قال ما قال ومهما أمكن حمل الكلام على عمومه كان أولى، ويدلّ على أنّ الارتداد بإنكار النصّ والقيام على مخالفة أمير المؤمنين (ع) ذكر أوصافه (ع) في متن الآية بقوله: يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ 3 فهو كقوله (ص)