63مسألة أحكام المرتدّين من كتابه الموسوم بالمحلّى، حيث قال: إنّ المتسمّين بأهل الردّة قسمان، قسم لم يؤمن قط كأصحاب مسيلمة وسجاح، فهؤلاء حربيون لم يسلموا قط لا يختلف أحد في أنّه يقبل توبتهم وإسلامهم، والثاني قوم أسلموا ولم يكفروا بعد إسلامهم لكن منعوا الزكاة من أن يدفعوها إلى أبي بكر، فعلى هذا قوتلوا، ولم يختلف الحنفيون والشافعيون في أنّ هؤلاء ليس لهم حكم المرتد أصلاً وهم قد خالفوا فعل أبيبكر فيهم ولا نسميهم أهل الردّة ودليل ما قلناه شعر الحطيئة المشهور الذي يقول فيه:
أطعنا رسول الله ما كان بيننا
بل قال صاحب الفتوح عند ذكر بنيحنيف وبنيكندة: إنّ منشأ مخالفة طوائف العرب الذين منعوا أبا بكر في أيّام خلافته من الزكاة حتّى سماهم بأهل الردّة وقاتلهم عليه 2، إنّما كان اعتقادهم حقيّة خلافة أهل البيت عليهم السلام وقد جهم في خلافة أبي بكر، فقد روى بعض المتقدّمين أنّه لما بويع لأبي بكر دخل مالك بن نويرة سيّد بنى حنيف رضى الله عنه المدينة لينظر من قام بالأمر بعد النبيّ(ص) وكان يوم الجمعة، فلمّا دخل المسجد وصعد أبو بكر ليخطب على منبر رسول الله(ص)، فلمّا نظر إليه قال: هذا أخو تيم؟ قالوا: نعم، قال: فما فعل وصيّ رسولالله(ص) الذي أمرني رسول الله(ص) بإتباعه وموالاته؟! فقال له المغيرة بن شعبة: إنّك غبت وشهدنا والأمر يحدث بعد الأمر، فقال مالك: بالله ما حدث شيء ولكنكم خنتم الله في رسوله. ثمّ تقدم إلى أبي بكر وقال: يا أبا بكر لم رقيت منبر رسول الله(ص) ووصىّ رسول الله جالس؟! فقال أبو بكر: أخرجوا الأعرابي البوّال على عقبيه من المسجد. فقام إليه عمر وخالد وقنفذ فلم يزالوا يلكزونه في ظهره حتّى أخرجوه من المسجد كرهاً بعد إهانة