62وأيضاً لا وجه لتجديد البيعة الواقعة على رؤوس الأشهاد لأجل انقطاع المبايع وعزلته في بيته لبعض الأغراض من غير إظهاره لمن بايعه ليخلعه وينكر عليه وإلا لوجب تجديد بيعة كلّ من سافر عن أبي بكر مثلاً بعد البيعة إلى مدّة ثمَّ رجع إليه، وهل هذا إلا أضحوكة يتلهّى بها الصبيان؟! كما أنّ فساد تقييد ذلك التجديد بوقوعه على المنبر ممّا يكاد يبصره العميان.
دعوى أن من قال إنّ علياً أحقّ بالخلافة فقد خَطأ الأولان
قال ابن حجر 1: «وحكى النووي بأسانيد صحيحة عن سفيان الثوري: «إنّ من قال إنّ عليّاً كان أحقّ بالولاية فقد خطّأ أبا بكر وعمر والمهاجرين وما أراه يرفع له عمل إلى
السماء». 2
أقول : تخطأة أبي بكر وعمر وأتباعهما في كثير من الوقائع والأمور، هي من المسلّمات؛ لافتقارهم إلى العصمة المانعة عن الوقوع في الزلل والخطأ، وهو أمر لا تصحّ معه الأهلية لتولّي أمر الإمامة الصغرى فضلاً عن الكبرى.
دعوى أنّ من حاربهم أبو بكر هم من أهل الردّة
قال ابن حجر: «أمّا النّصوص القرآنية فمنها قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّٰهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكٰافِرِينَ يُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ لاٰ يَخٰافُونَ لَوْمَةَ لاٰئِمٍ ذٰلِكَ فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ 3، وأخرج البيهقى عن الحسن البصري أنّه قال: هو والله أبو بكر لمّا ارتدّت العرب جاهدهم هو وأصحابه حتّى ردهم إلى الإسلام». 4
أقول : ليس أحد ممّن حاربهم أبو بكر وأصحابه من أهل الردّة، كما ذكره ابن حزم في